406

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

قال : إن العلم والعمل لكذلك، ومن ذلك ما يجده العباد من أنفسهم ، لأن فتنها أعظم الفتن ، لأن قدرهما عند الله عز وجل وعند العباد أعظم من قدر الحسب والمال والجمال، بل لا قدر للحسب ولا للجسم ولا للجمال ولا للمال عند الله عز وجل الا أن يكون مع ذلك عمل وعلم.

و كذلك العباد، العامل والعالم في صدورهم أكبر قدرا من كل حسب ومن مال وجمال، فعظمت فتنهما إذ عظم قدرهما عند الله عز وجل وعند العباد، ألا ترى إلى قول حذيفة رضي الله عنه : اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون. فبعظيم قدر العلم والعمل عند العباد افتتن الجاهل، حتى لقد اتبع العالم في زلته والعابد في خطته.

وقال النبي : " ثلاث كائنات: زلة العالم، إذا زل زل بزلته الناس" (1) .

وقد روي عن عمر أنه قال لتميم الداري، ما زلة العالم؟ قال: " إذا زل زل بزلته عالم من الخلق" وقال : " ثلاث بهن يهدم الزمان إحداهن زلة عالم" .

وقال معاذ: "احذروا زلة العالم، فإن قدره عند الخلق عظيم، يقلدونه ويتبعونه على زلته"، وروي عن كعب أنه قال : " للعلم طغيان كطغيان المال".

فكما أن قدرهما (2) عند الله عز وجل عظيم إن اتقياه، فكذلك إنمهما عند الله عز وجل عظيم إن لم يتقياه، لأن العامل إذا لم يتق الله عز وجل، فأراد العباد بما يعمل من طاعة الله عز وجل، كان عند الله عز وجل اعظم بلية ممن ضيع العمل إذا لم يرد الله تعالى به، لأنه لم يعمله لله عز وجل، وإنما عمله لغيره، فشارك المضيع في تضييعه، وفضله في الش بريائة وكبره وعجبه وحسده .

ألا ترى إلى المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار ، وقد تركوا الإيمان، معا سائر الكفار وأظهروه (2) رياة للعباد، فجعلهم في الدرك الأسفل من النار ، فكذلك المفسد للعمل شر من ضيع العمل.

(1) أخرجه بألفاظ بختلفة : الدارمي في مسنده، الباب 23 من المقدمة . والقضاعي في الشهاب 201.

(3) في ط: وأظهروا.

(2) يعني قدر العالم والثري.

Bogga 405