404

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

واجب عليه - والعفو شك - لا يدري أيكون ام لا؟ ألم يكن ينكسر عن شره وبطره، وفرحه وتكبره، حتى يكون أذل الناس في نفسه ، وأشدهم خضوعا وذلا ومسكنة لما قد حكم به عليه مولاه، ولما يتوقع في السرعة والمعاجلة (1) أن يؤخذ بغتة حتى يضي فيه كل ما حكم مولاه عليه به ، فما كان يمتنع من ذلك كله أن يذل ويخضع.

فكذلك ابن آدم ، إذا تذكر في تضييعه كثيرا من عمل مولاه، مما أوجب عليه وما أفسد مما عمله فيه، مما أدخل فيه من الرياء والعجب وغير ذلك، وما ذهب من عمره فيما آفناه من اتباع هواه، ونسيان مولاه، وأن الموت نازل سريعا عاجلا.

فيخرج إلى قبره، فيبلى فيه، ثم يخرج إلى القيامة فيوقف، حتى يبلغ به غاية المجهود، فيعرضه مولاه، ثم يحاسبه بكل ما عمل وضيع وافنى من عمره، ثم يأمر به إلى عذابه الذي لا يشبه عذاب الدنيا ولا عقوبتها، لا يشك أن العذاب قد وجب عليه، وإنما يرجو العفو على شك لايدري أيفعل ذلك به أم لا، فإنه إن عفا عنه فهو لاشك آنه سيعرض وبجاسب، ويوقف على ما ضيع من العمل وآفسد، وما أتلف من عمره، وما آنفق فيه ماله.

آتراه كان يمتنع من آن يذل في نفسه، ويزول عنه تعظمه وتكبره؟ وبذلك يروى الحديث في المساءلة عن النبي الله أنه قال : " لا تزول قدما ابن آدم من بين يدي الله عز وجل حتى يسأل عن آربع : شبابك فيم أبليته، وعمرك فيم أفنيته . ومالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته، وعملك ماذا صنعت فيه" (2) ، فإذا تفكر في ذلك العاقل اللبيب ذل وخضع وزال عنه الكبر والفخر.

ولو لم تكن إلا خصلة واحدة من هذه الخصال التي ينفي بها الكبر من البدو ومن الحياة، وما وجب عليه بمعصيته، ولو خلق من خير الأشياء، وساعدته الأقدار (1) في ط: المعالجة.

(2) أخرجه : الترمذي في سننه، الباب الأول من كتبا القيامة .

404

Bogga 403