402

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

و كذلك ابن آدم، يتكبر ويتعظم، حتى كأنه ليس أصله التراب والنطفة والضعف والمهانة والذلة والمسكنة والضر والزمانة (1) ، فإذا تفكر وصدق نفسه عن الخبر بالتذكر عن بدوه وأصله، ومم هو وكيف كانت أحواله، لم يمتنع ان يذل في نفسه وينكسر عن نخوته وكبره.

ومثل حياته وصحته وما يتقلب فيه من ملكه وغناه، مثل رجل كان عند نفسه حرا لا يشك فيه ، ثم مات والده، وأورثاه مالا كثيرا ، فكان يتعظم ويتكبر بشبابه وحسن جسمه وهيأته وغناه وملكه، وهو مع ذلك في سعة من المنازل والنظافة والطيب والمنعة والحرز والأمن.

فبينما هو كذلك متكبرا متعظما في نفسه، إذ قدم عليه قادم من بعض البلدان فأخذه وأقام عليه البينة العادلة بأن أبويه كانا مملوكين له ، وأن ما كان في أيديها من مال فهو له، فحكم عليه الحاكم بذلك، وعلمه أيضا صدق ذلك، وأطمأن قلبه إلى شهد به الشهود، هل كان يمتنع في نفسه ان تزول عنه نخوته وكبره إذ علم أنه عبد مملوك، ليس لنفسه بمالك ولا لما بيده من المال، وأن مولاه إن أراد أن يأخذه منه، وأنه لا يقدر أن يفعل شيئا إلا باذن مولاه وإرادته؟ .

ونظر مع ما أيقن به من العبودية ، فإن في منزله من الهوام والحيات (2) وغير ذلك ما لا يأمن ان تتلف نفسه - أغفل ما يكون - ولا بد له من سكنى ذلك المنزل ، لأن مولاه ألزمه ذلك ، لئلا يضيع ذلك المنزل وما فيه ، كيف يرى كان يكون في نفسه لذلة العبودية والانخلاع من ملكه وما يخاف من تلف نفسه - أغفل ما يكون - ولم يكن ذلك المنزل لأحد (3) إلا كان آخر مصيره إلى التلف، هل كان يعد لنفسه مالا، وهل كان يعد لنفسه منزلا أو قرارا فكذلك ابن آدم إذا تكبر وتعظم وهو ناس لحالته التي وضع عليها، وناس (1) أي : الأمراض المنفرة.

(2) في ط : والحياة، خطأ (3) في ط: أحد، خطأ.

403

Bogga 401