401

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

جهنم في سمعه، وركوب الصراط لا بد له آن يركبه بضعفه .

م يعرض على مولاه، فيسائله عن كل عمله، ثم الحكم الذي وجب عليه أن يصرفه من بين يديه بعد السؤال إلى عذاب لا ينقطع، في غاية الهوان والذل والخضوع، فيصرفه إليه إن لم يعف عنه .

فإذا تذكر العبد وتفكر كيف كان بدوه، وما آصله وفصله، وفي ضعفه ومسكنته وصغر قدره في نفسه مما يتقلب فيه من المكروهات، من غير مؤامراته (1) ومما لا يكاد ان ينفك منه من الأسقام والغموم، والوجع والجوع والظما، وما وجب عليه من العذاب والهوان، وما يصير إليه من الموت والبلى، وما بعد الموت مما يعاين من الأهوال وما يخاف آن يصير إليه من العذاب، زال عنه الكبر ولزمه الخضوع والذلة والتواضع للمولى عز وجل، والشكر للمنعم تعالى ، والإنكسار للخوف من العقاب، فإذا عرف ذلك عرف قدره وصغر قدر نفسه في الدين والدنيا عنده .

وأمثال ذلك كثيرة، وليس كمثله في صغر القدر مثل بدو ابن آدم إذا تفكر فيه، فصغر قدره عند نفسه كرجل لم يزل عند نفسه من بني هاشم، آخبره بذلك والده وكذبه في خبره، فكانت نخوة الهاشمية في نفسه، متعظم متكبر جحسبه، يحقر من دونه ، ويتفخر عليه، لأنه لا يشك ان الذي حدثه به والده عن أصله وحسبه قد صدقه فيه.

فبينا هو في نخوته وكبره وتعظمه، إذ آتاه رجلان او عدة رجال من يثق بهم ولا يشك في صدقهم، أصدق عنده وأبر من والده عن علم، يخبرونه عن كبر اسنانهم، وقديم معرفتهم باصله، واخبروه بينه وبينهم آنه من الخوز او النبط او السند، فصدقهم ولم يشك في قولهم، وأن أباه قد كذبه وأخبره بالباطل، هل كان يتنع أن يذل في نفسه ، وتنكسر تلك النخوة من قلبه؟ وإن أظهر غير ذلك إذا ايقن انه على خلاف ما كان يرى ويظن.

(1) أيي: من غير استشارته فيما يقع له من مكروه.

401

Bogga 400