Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
ارأيت من وجب عليه حكم ألف سوط (1) وهو في سجن ينتظر ان يخرج إلى العرض فيمضي فيه من الضرب ما قد حكم عليه به ، كيف ذلته في السجن ، وتوقعه في كل وقت، إلى أن يخرج إلى العرض فيقضي فيه الحكم فليس هو في الدنيا وهو في السجن قد وجب عليه العذاب، لا يدري متى خرج من الدنيا إلى العرض ليحكم عليه بالعذاب؟ إلا أن يعفو الكريم.
وهو مع ما قد وجب عليه يتوقع الموت، فالموت خاتمة عيشه، لأنه قد علم ان آخر حياته إلى الموت، فيعاد كما كان بطء خلقه ميتأ بعد ان كان حيا.
ام تسمع إلى قولهم: { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين )(2)؟ أي كنا امواتا في أصلاب آبائنا، ثم أحييتنا ثم أمتنا بعد الحياة.
فيصير ميتا كما بدأ الله عز وجل خلقه، فيعمى بعد البصر، ويصم بعد السمع، ويبكم بعد النطق، وتتقطع أوصاله، ويصير جيفة تقذره الدواب والخلائق، ثم يبلى فينخر عظمه، ويصير ترابا، إلا عجب الذنب (2)، كما قال النبي عاله "يبلى من ابن آدم كل شيء إلا عجب الذنب" (4) .
فيصير ترابا، فيرجع إلى أصله الذي خلق منه أبوه الأول، فيصير معدوما بعد أن كان موجودا ، كما كانت الدهور قبله ولم يكن فيها شيئا مذكورا ، ثم يحييه اله عز وجل بعد طول البلى، فيخرجه إلى أهوال القيامة فتحدق به كلها : من سماء مزقه وأرض مبدلة، وجبال مسيرة، ونجوم منتثرة، وشمس وفمر مطموسين، زفير (1) في ط: صوت خطا.
(2) سورة غافر، الآية: 11.
(3) عظم صغير في أسفل العمود الفقري منه يكون نباته يوم القيامة كما جاءت بذلك الاحاديث .
(انظر البدور السافرة للسيوطي) .
(4) اخرجه : البخاري في صحيحه، سورة 39 من كتاب التفسير. ومسلم في صحيحه، حديث 141، 143، من كتاب الفتن، وابو داود في سننه ، الباب 22 من كتاب السنة، واانسائي في سننه الباب 117 من كتاب الجنائز . وابن ماجه في سننه ، الباب 32 من كتاب الزهد . ومالك في الموطا حديث 49 من كتاب الحجنائز، وأحمد بن حنبل في المسند 322/2، 428، 499، 28/3 .
Bogga 399