Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
ثم هو مع ذلك لا يأمن ان يكون تلفه فيما يريد ويحب، ولعله يكون تلفه في شبعه أو نومه فلا يقوم منه.
عبد مملوك ذليل، يقلبه غيره، ولا يأمن في ليله ونهاره ان يسلب سمعه وبصره وجميع جوارحه وعقله، أو بعض ذلك، حتى يرد إلى بعض أحواله في بداءته من العمى او الصمم او البكم أو الجهل، حتى يذهب عقله ، وقد رأى الله عز وجل فعل ذلك بكثير من خلقه.
م هو مع ذلك لا يضمر بقلبه، ولا يحرك جارحة من جوارحه، ولا يكتسب ولا ينفق ، ولا يأكل ولا يشرب، إلا وعليه من يحصي ذلك كله عليه، حتى جاسب به وينظر فيه.
م هو مع ذلك لا يأمن ان يسلب ملكه، فعليه في ملكه مالك ، وليس هو لنفسه بالك، ولا على ما أراد فيها بقادر.
وهو مع ذلك مخالف لمالكه ومولاه غير شاكر له ، وناس غير ذاكر له، وقد ركب كثيرا مما قد نهاه عنه، وضيع كثيرا مما امره به، قد استوجب بذلك من العذاب، ما إن لم يعف عنه كانت الخنازير والكلاب خيرا منه وأفضل ، وأنظف وأطهر وأطيب وأرفع منه ، لأن الخنازير والكلاب تصير ترابا، وهو يصير معذبا أبدا.
لو وجد الخلائق نتن ريحه لماتوا من نتنه، ولو راوه لصعقوا من وحشة خلقته ولو قطرت قطرة من شرابه - الذي يشربه ويفزع إليه ليسكن به عطشه - على جبال الدنيا لأذابتها ، مخلد في غاية الذل والخضوع، والمسكنة والهوان والعذاب.
فمن هو في الدنيا بهذا الوصف وأعظم منه قد وجب في رقبته واستحقه وحكم عليه به كيف يكون ذله وتواضعه، كيف ينبغي لمن كان هذا الوصف قد وجب عليه أن يتقلب بين العباد؟ وهل يمتنع هذا إن عقل ان يكون في نفسه ذليلا مهينا؟ .
399
Bogga 398