398

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

خلقه؟ من نطفة خلقه فقدره(1) وقال عز وجل: { من ماء مهين) (2).

وقال النبي عالله : " يقول الله عز وجل: أيعجزني ابن آدم؟ وإنما خلقتك من مثل هذه " . وبزق النبي في كفه. (2).

فخلق الإنسان من أقذار، وسكن في أقذار، وخرج من أقذار ، لأنه خرج من صلب، ثم من ذكر من مجرى البول إلى الرحم، ثم خرج منه من مجرى القذر ، كم قال أنس بن مالك : كان أبو بكر رحمة الله عليه يخطبنا، فيقول في خطبته : " خرج أحدكم من مجرى البول مرتين" حتى يقذر إلى أحدنا نفسه .

فأؤل ابن آدم من تراب، ثم من نطفة موات، ثم من علقة موات، ثم من مضغة موات، ثم من جسم موات، لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق ولا يعقل، ولا يتحرك، لما به من الذلة والمهانة ، ثم نفخ فيه الروح، ثم أخرج إلى الدنيا بعد ما نقله

من هذه الأحوال، فأخرجه حيا ضعيفا صبيا صغيرا ذليلا، ثم وكل به الأقذار ل الرجيع في بطنه، والبول في مثانته ، والمخاط في أنفه ، والبزاق في فمه، والوسخ في أذنيه، ثم النتن والأقذار تسرع إليه، إن تهاون بنفسه ان يغسلها او ينظفها، صار

انتن من الدواب، ووكلت به الأمراض والطبائع المختلفة المتضادة، لا تفارقه من المرة والبلغم والريح والدم.

وهو مع ذلك عبد ذليل امره إلى غيره، يجوع كرهأ مقهورا، ويعيش كرها مقهورا ، ويغلبه النوم كرها مقهورا ، لا يملك لنفسه في ذلك ضرا ولا نفعا، يغلب في المكروهات، يريد من نفسه ما لا يقدر ، يريد الا يجوع ولا يعطش ، ولا يظم ولا بيمرض، فينزل به من ذلك خلاف مراده، ويريد ان يذكر الشيء فينساه ويريد ان ينسى الشيء فيذكره.

(1) سورة عبس، الآية: 19.

(2) سورة السجدة، الآية: 8.

(3) اخرجه : ابن ماجه في سننه، الباب الرابع من كتاب الوصايا، واحمد بن حنبل 210/4.

398

Bogga 397