Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فالأحوال الأولى ابتداه بها يعرفه بها نفسه، ليشهد عليها بالذلة، والضعف والقلة، والحاجة والمسكنة، ليعرف بذلك صغر قدره، ولتردعه معرفة ذلك عن الكبر والفخر والبطر والخخيلاء والعجب بنفسه .
فما بداه من صغر القدر، وضعة المنازل، عليه فيها من الله عز وجل نعمة سابغة، إذ عرف نفسه، فردعه ذلك ان يوز قدرها، وحجزه - إن عقل - عن الكبر والفخر والبطر.
والنعمة الثانية عليه من الله عز وجل سابغة، إذ عرف بها ربه الذي نقله من الأحوال الدنية المذمومة، إلى الأحوال الرفيعة، فكلا النعمتين سابغة من الله عز وجل ، فالأولى عرف نفسه وبالثانية عرف ربه عز وجل، فبالأولى يصغر قدر نفسه عنده، وبالثانية يعظم قدر ربه عنده، فيخضع ويذل لمولاه شكرا ، إذ رفع خسيسته بعد الضعة وصغر القدر والمهانة .
فمن كان بدوه هذا البدو، وأحواله هذه الأحوال فإنه عن الكبر بمعزل، كا قال لقمان لابنه: يا بني ما للترابي (1) وللكبر؟ ! وصدق رحمه الله : من كان أصله مما يداس بالأقدام - ومع ذلك إنه خمر طينته حتى صارت حمأ مسنونا - كيف يتكبر وأصله دي وضيع عند الخلق؟ لأنه إذا أراد أن يصغر بقدر غيره، قال: لأنت أهون علي من التراب الذي أطؤه بقدمي، ولأنت أنتن من الحمأة. وأصل أبن آدم من التراب الذي يوطأ بالأقدام، وحما مسنون قد أسن فأنتن، ثم صار بعد الأصل من نطفة قذرة، ومنها فصله.
وإذا عير الرجل الرجل، واراد أن يصغر بقدره ، قال لا اصل لك ولا فصل والأصل عند العرب: الحجد، والغصل : الأب، فكان أصله التراب وفصله النطفةا لأن جده هو التراب، وابوه هو النطفة، وهو بعد آبيه من نطفة، فالأصل يوطا بالأقدام، والنطفة تغسل منها الأجساد والثياب، فخلق من دناءه وضعف وأقذار الم تسمع إلى قول الله عز وجل: قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء (1) الترابي : هو الإنسان منسوب إلى التراب ومخلوق منه .
397
Bogga 396