Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
بالزبر (1) ، ولا ينظر إليهم إلا شزرا : ينظر إليهم بالاحتقار، ويجاورهم بالاستصغار .ا باب نفي الكبر وتعريف العبد قدره قلت: فبم ينفي العبد الكبر؟
قال : بمعرفته بقدره في الدين والدنيا .
قلت : فبم يعرف قدره؟
قال : يعرف فدره بجعرفته ببدايته وحياته وعاقبته.
أما بدايته فقد مضت الدهور ولم يكن فيها شيئا مذكورا، وأوجده الله عز وجل بعد العدم إذ لم يكن شيئأ مذكورا ، فأوجده الله عز وجل منتا، وبدأه بموته قبل حياته، لأنه خلقه من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم جعله عظما، ثم كسا العظام لحما، فبدأه بموته قبل حياته، وبضعفه قبل قوته، وججهله قبل علمه، وبعماه قبل بصره، وبصممه قبل سمعه، وببكمه قبل نطقه، وججوعه قبل شبعه، وبعريه قبل ستره، وبضلالته قبل هداه، وبفقره قبل غناه (2) .
أحياه بعد ما كان ميتا، وأسمعه بعد ما كان أصم، وبصره بعد ما كان لا بصر له، وقواه بعد أن كان ضعيفا، وعلمه بعد أن كان جاهلا ، وأغناه بعد أن كان فقيرا، وأشبعه بعد ان كان جائعا، وكساه بعد أن كان عاريا، وهداه بعد ان كان ضالا.
فابتدأه بهذه الأحوال الدنيا، ثم نقله إلى هذه الأحوال الرفيعة، فصار موجودا بعد العدم، وحيا بعد الموت، وناطقا بعد الخرس، وسميعا بعد الصمم، وبصيرا بعد العمى، وفويا بعد الضعف، وغنيا بعد الغقر، ومهتديا بعد الضلالة .
(1) الزبر : الشدة.
(2) انظر مقدمة كتاب المكاسب للمحاسي. من تحقيقنا ضمن كتاب "المسائل في " أعمال القلوب والجوارح" عالم الكتب - القاهرة . وسيظهر قريبا في طبعة جديدة . دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
Bogga 395