Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وكذلك القوة، يتكبر بها، ويجقر الضعيف، ويعيره بضعفه، ويفتخر عليه بقوته ويستطيل عليه لضعفه.
و كذلك المال، يستطيل به ، ويفتخر به ويغتر به ، ويتبختر بالزينة في لباسه بطرا وكبرا ومرحا (1) بكثرة ماله ولباسه ومن ذلك ما وصف الله عز وجل عن قارون فقال عز وجل: فخرج على قومه في زينته)() فقال قوم: (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون) إلى قوله تعالى: (يبسط الرزق لمن يشاء)(2).
وكذلك الكبر بالولد والخدم والعشيرة، يتكبر بهم ، ويستطيل بهم ، ويحقر من قلت عشيرته، أو قل مواليه، أو عبيده . وذلك كله مبدؤه العجب ثم يصير كبرأ.
قلت : قد أراك تسمي الكبر بما تسمي به العجب، فما الفرق بينهما في الدين والدنيا؟
قال : آما في الدين فقد يعجب بعمله، فيحمد نفسه عليه، وينسى منة ربه بذلكا ولا يتكبر على أحد، وربما أخرجه العجب إلى أن يرى أنه خير من غيره، فيحقره، ويزدريه ويانف منه، فيكون حينئذ متكبرا معجبا.
وأما بأمر الدنيا فقد يعجب بجماله أو ماله أو حسبه أو قوته، ولا يتكبر، وما أقل ما ينفرد العجب بالدنيا دون أن يخرج صاحبه إلى الكبر والمرح والخيلاء . ألا ترى إلى قول النبي علالله : " بينما رجل يتبختر في بردين له قد أعجبته نفسه" (4). فوصفه بالعجب في تبختره وخيلائه.
فيجمع المتكبر بالدين والدنيا خصالا يبغضها الله عز وجل: حب العلو والأنف من الخضوع للحق، والنفور من قبول الصواب ممن هو دونه، فلا يكلم من دونه إلا 1) وقد نشأ بعد المحاسبي الكبر في الكلام، وهو أمر شائع الآن بين الرجال والنساء على السواء لا يحتاج إلى بيان.
(2) سورة القصص، الآية: 79.
(3) سورة القصص، الآية: 79 - 82. (4) سبق تخريجه.
395
Bogga 394