Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
اله عز وجل ورجاء القربة من الله عز وجل به .
فقد تعرضوا للرحمة والمغفرة، وأن ينقلهم الله عز وجل إلى مقامه في العبادة والاجتهاد، وقد تعرض هو لحبط عمله وأن ينقله إلى شر الأحوال ، إذ تكبر بما من الله عز وجل عليه به من العمل، وحقر عباده وأنف منهم، واغتر بالله عز وجل ، وجعل الخوف منه عليهم، ونسي نفسه آن يكون عليها أخوف وأشفق .
فلا يؤمن ذلك عليه، كما روي عن الشعبي، وروي أيضا عن أبي الجلد بن آيوب : أن رجلا من بين إسرائيل كان يقال له خليع بني إسرائيل، فمر الخليع بالعابد وعلى ر أسه غمامة تظلله فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل، وهذا عابد بني إسرائيل، لا فلو جلست إليه لعل الله أن يرحمني به ، فجلس إليه ، فقال العابد في نفسه : أنا عابد بني اسرائيل، وهذا خليع بني إسرائيل، يجلس إلي؟ فأنف منه وقال له : "قم عني" . فأوحى اله عز وجل إلى نبي ذلك الزمان : "مرهما فليستأ نفا العمل، فقد غفرت للخليع الا وأحبطت عمل العابد" .
وفي حديث آخر: "فتحولت الغمامة على رأس الخليع" .
وإنما أراد الله عز وجل من عباده قلوبهم ، فتكون جوارحهم تبعا لقلوبهم ، فإذا تكبر العالم أو العابد وأنف، وتواضع الجاهل أو العاصي، وذل هيبة الله عز وجل، وفرقا منه فهو أطوع لله عز وجل من العابد.
والعالم بقلبه من ذلك المعنى (1) ، ومنه الحديث : أن رجلا من بني إسرائيل أنى عابدا من بني إسرائيل ل، فوطيء على رقبته وهو ساجد، فقال : ارفع رأسك فقال له العابد : فوالله لا يغفر الله لك، فأوحى الله إليه : " أيها المتألي علي، بل أنت لا يغفر الله لك" . لأ نه انا تألى على الله عز وجل ألا يغفر له ، لعظم قدر نفسه عنده ، وأن الإساءة إليه عند اله عز وجل عظيمة لا يغفرها الله لعبادته وسجوده، لأنه عند نفسه أنه عظيم القدر عند الله عز وجل، فجمع عجبا وكبرا، واغترارا بالله عز وجل.
(1) أي : إنما يعتد بعلم القلب في هذا السلوك.
Bogga 387