385

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

وهم أعلم بالله تعالى منه، لأنهم أخوف لله تعالى منه ، لأنهم ينظرون إليه بالتعظيم وهو ينظر إليهم بالازدراء بهم، فهو الوضيع وهم الرفعاء المتواضعون، لأن الله عز وجل يضع ويحقر من تكبر، ويرفع من تواضع له .

فتكبر عليهم حثريه هم، يفتخر عليهم بعلمه، ويعيرهم جبهلهم، مضيعا حقوفهم، فهو مزدريهم، متن عليهم، إن علمهم فهو جبار في علمه، غير متواضع له عز وجل.

ومنهم من يتقي بعض هذه الخلال ويتكبر ببعضها.

فمن أوني من العلم شيئا فقد يعترض له التعظم على من دونه، ومنهم من يتكبر بغاية الكبر في علمه، ومنهم من يتواضع في خلق ويتكبر في آخر، على قدر عقل ه عن ربه عز وجل، وقدر معرفته بالحجة عليه لله عز وجل في علمه (1) .

قلت : العلم يزيد العبد تواضعا، فقد زاده العلم كبرا وجهلا.

قال : إن العلم كما قال وهب : العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا ، فتشربه الأشجار بعروقها، فتحوله على قدر طعومها، فتزداد المرة مرارة، وتزداد الحلوة حلاوة، ويكثر ماؤها بالحلاوة، ويكثر ماء المرة بالمرارة.

فكذلك العلم، تحفظه الرجال، فتحوله على قدر هممها وأهوائها ، فيزيد المتكبر كبرا، لأن من كانت همته الكبر فهو جاهل ، فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به ، فازداد كبرا.

وإذا كان الرجل جاهلا وهو يخاف من الله عز وجل ، ويعلم ان حجة الله تعالى له لازمة وإن كان جاهلا ، فإذا حفظ العلم وفهمه ازداد خوفا (1) ووجعا كما قال معاذ: "من ازداد علما ازداد وجعا" .

فإذا ازداد وجعا لعظم الحجة عليه لما علمه الله عز وجل ازداد ذلا وتواضعا وإشفاقا وخوفا.

(1) في أ: ازداد الله خوفا.

385

Bogga 384