Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وذلك الذي خافه عمر رضي الله عنه على العلماء حين قال : " تواضعوا لمن تعلمونه ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم عند الله بجهلكم (1)". أي : لا يزكو عند الله اذا تكبرتم به.
فإذا تكبر العالم بعلمه حقر من دونه في العلم، وازدراه وأقصاه وأبعده، واستذله وانتهره واستخدمه وامتن عليه بما يعلمه ، وتعظم على العوام() ، وانقض عنهم ليبدأوه بالسلام، ويسخر منهم (2) ويغضب عليهم إن استخف بشيء من حقه، أو لم تقض له حوائجه كبرا، لأنه يرى آنه يستحق ذلك منهم، وأن ذلك له عليهم واجب لازم، لعنظم قدر نفسه عنده.
وإن حاج أو ناظر منهم رد الحق على علم، وإن وعظ عنف، وإن وعظ عنف تعززا من التعظم والكبر.
و كذلك روى معاذ عن النبي له أنه قال: ومن العلماء من إن وعظ عنف وإن وعظ عنف، ويغضب إن استخف بشيء من حقه او رد عليه بعض قوله ، وصف في هذا الحديث أن العلماء سبع طبقات، لأنه فوقهم وهم دونه تعظما وأنفا ان يقبل منهم إن آمروه، أو علموه أو وعظوه، ويأنف ان يرفق بهم إن علمهم، او وعظهم، أنفا ان يكلمهم بالسوية ، لأنهم عنده ليسوا مثله، محتقرا لمن دونه في التقى، ولمن فوقه في التقى، وينظر إليهم كأنهم الحمير التي لا تعقل، لا يرى ان أحدا منهم ينفعه علمه، وإن نفعه فهو حقير عنده، كل ذلك جهلا بالله عز وجل (2).
(1) هذا كله بكل أسف من خلائق المتصوفة المتأخرين الذين أطلقوا على غيرهم (علماء الأوراق) . بل ان بعض المتصدرين للارشاد الذين شهدناهم يدينون بالكثير من تلك الأخلاق .
(2) في ط: ويتسخرهم.
(3) والمعمول عليه هنا حقيقة التواضع ورسوخه في القلب، لا ظاهره الذي يتشدق به بعض العلماء بما هو آدخل في باب الكبر، فالتواضع المصنوع اشنع من الكبر الظاهر . والقياس الذي يوزن به التواضع هو : استعداد العالم المدعي للتواضع للتلقي على من هو أقل منه منزلة وأعظم منه علما كا كان يفعل السلف. فإن خف على قلبه فهو المتواضع، وإن يقل عليه فهو منافق .
Bogga 383