Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
الله يوم حنين، فأنزل الله عز وجل: { إذ أعجبتكم كثرتكم )(1) ، إذ قال قائلهم: ال ن نغلب اليوم من قلة فاتكل على الكثرة وأغفل ذكر الله عز وجل، فعوتبوا على ذلك وعلى الافتخار بالكثرة والعزة بهم.
وقد يكون ذلك من المؤمنين ومن الكافرين ، كما قال الكافرون: { نحن أكثر أموالأ وأولادا) (2) فيستطيل المعجب بالكثرة على الناس، ويجترىء على المشاتمة والقتال والضرب لغيره، متكلا على كثرتهم لينصروه ويمنعوه، ويحمله ذلك على جحد الحقوق والجور والظلم بالاتكال على الكثرة.
وبالعجب ظلم اكثر من ظلم واستطال.
قلت : فبم أنفي ذلك؟.
قال : بمعرفتك بضعفك وضعفهم، وان من لم ينصره الله عز وجل فلا ناصر له ، ومن لم يقه الله عز وجل فلا واقي له ، وأن الاتكال عليهم دون الاتكال على الله عز وجل يستأهل به صاحبه الخذلان من الله عز وجل، حتى لا ينفعه جمعهم ولا كثرتهم، وقد يعجل ذلك له، فإن لم يعجل ذلك لم يغتر، وتوقع ذلك سريعا إن لم(2) يقلها أهل حنين، وهم خير عصابة على وجه الأرض وكيف يقلها العاصي الظالم المسرف على نفسه .
وبمعرفته ان الجمع سيتفرق عنه وأنه سيخلو بنزع الموت وحده، ثم يموت فيسلمونه الى البلى، ولا يغنون عنه من الله عز وجل شيئا ، وان كل من استعان بهم فأعانوه عليه او استطال او ظلم بقوتهم أن ذلك كله مثبت عليه مجزى به ، حين يفر المرء من آخيه وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه، ومن يعجب بهم جميعا ، بل يتمنى يوم القيامة، إن لم يعف الله عز وجل عنه، أنهم فداؤه من النار ، وبأن الشكر عليه فيما أعطاه من كثرة، وجعله من أهل الكثرة، وأنه إن ضيع الشكر أغضب الله عز وجل بذلك، ولم يغنوا عنه من الله شيئا، ولم يدفعوا عنه ما قدر في دين ولا دنيا.
فإذا ألزم قلبه هذه المعرفة زال عنه العجب بذلك، واهتم بالعمل، وخاف المقدور واتكل على الرب عز وجل لا على غيره.
(2) سورة سبأ الآية: 35.
(1) سورة التوبة، الآية: 25.
(3) يعني: لم يدع إعجاب الصحابة يوم حنين دون مؤاخذة.
368
Bogga 367