Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
الفضل عليهم قلت: فم ينفي ذلك: قال : يعلم أن أصله في البداية أصل الناس كلهم، وخلقته كخلقتهم، ولم يفضل عليهم في الخلقة بشيء ، إذ الخلق واحد والأب واحد والأم واحدة، والموت والبلاء في رقبته لا والحساب عليه، والنواب والعقاب امامه، وانه فد استوجب العذاب بذنبه ، وان عليه الشكر إذ جعله في موضع لا يشينه فيكون عند الناس وضيعا .
فعليه في ذلك الشكر، وأن آباءه من تقدم منهم في الشرك غير معجب بهم، ولا يليق بهم الاعجاب، ولا هم عند الله عز وجل قدر ، بل الكلاب عند الله تعالى خير منهم، كما قال النبي الله : " ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صارت فخما في جهنم، أو ليكونن أهون على الله عز وجل من الجعلان التي تذوق بآنافها (1) القدر" (2) .
والحديث عن النبي علله أنه قال : " افتخر رجلان عند موسى عليه السلام قال احدهما : انا فلان ابن فلان حتى عد عشرة معه، فمن أنت؟ فاوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : قل للذي افتخر بآبائه تسعة من أهل النار أنت عاشرهم في النار" (3) .
وإن كان من آبائه من له صلاح ودين فهو على ما وصفت لك .
قلت : فإن كان آباؤه ليس لهم أصل في العرب ، ولا سابقة في الصلاح والطاعة إلا أن هم الشرف في الملك والسطوة المتقدمة، ما العجب بذلك؟
قال : استعظام القدر ، ونسيان ما صار إليه آباؤه من العذاب، وأن ما كانوا فيه عار عليهم عند اهل العقل، وشين عند الله عز وجل ، ويرى ان له الغضل على غيره ، ويجتقره ويتكبر عليه ، وينسى عاقبة ما كانوا فيه ، ويضيع الشكر إذ أخرجه الله عز وجل منهم (1) الأناف: جمع أنف.
(2) اخرجه : آبو داود في سننه ، الباب 111 من كتاب الأدب، والترمذي في سننه ، الباب 73 من كتاب المناقب. واحمد بن حنبل في مسنده 361/3، 364.
(3) انظر : باب التفاخر بالأحساب في سنن الترمذي من كتاب الأدب .
366
Bogga 365