361

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

وإن كان أورع منه وأفضل عملا، حتى يسمى كثيرا ممن هو أورع منه وأفضل منه جهالا حمقى، ويراهم كالحمير التي لا تعقل ، إذ فضل عليهم بالفطنة والذهن ، ويستطيل عليهم، ويرى ألا قدر هم، ويستصغر ما عملوا من خير، ويرى انه خير منه وإن ضيع العمل لفطنته ولعقله (1) .

قلت: فبم ينفي ذلك قال : بمعرفته بجهله مهما اعطي من الغطنة ، وبسهوه وغفلته، وقلة ما يدري بعقله اا و إن كان قد أعطي من الفطنة اكثر مما أعطي غيره، فقد وجب عليه في ذلك الشكر . وإنما فضل بالذهن لتعظم الحجة عليه، ولتوكيد الطاعة باللزوم لها (2) ، ولينظر اله عز وجل كيف استعماله لعقله في الفهم عنه ، والاشتغال به ، وأن ما أعطي من العقل بيدا اله عز وجل، [و] لو شاء أن يغيره ويزيله ببعض الآفات ، كما رآه فعل ذلك بمن هو مثله ومن هو فوقه لفعل، فلا يأمن من آن يسلبه الله عز وجل عقله .

فإذا عرف ضعفه وجهله وقلة ما يدرك بعقله (3) ، وأن ما فضل به منة منه ، عليه فيه الشكر وعظيم الحجة، ووجوب الحق ، وأنه لذلك مضيع ، فإذا عرف ذلك علم أن من لم يؤت من الفطنة مثل ما أوتي أحسن حالا منه ، إذ لم يشكر الله عز وجل على ما فضله به اا عليه، وان الحجتة عليه أعظم منها على من دونه.

وقد يرى كثيرا ممن هو دونه في الفطنة أطوع لله تعالى منه، وأنه مع ذلك لا يأمن ان يسلبه الله تعالى عقله إن ضيع القيام لله تعالى به فيما وجب عليه من الفهم عنه، والعقلا عنه والعمل به.

فإذا ألزم قلبه هذه المعرفة زال عنه العجب، وخاف عظيم الحجة، وواجب الحق واهتم بالشكر وأداء الحق.

(1) لقد عكس هذا النوع من الناس الهدف من العلم وهو : العمل به ، فلا تكاد ترى في نصوص السلف الا تديد هدف العلم بالعمل وحده، فالاعتداد بالعلم والذكاء فيه وقوف عن مواصلة السلوك .

(2) أي إن الله اختصه بالعلم والذكاء ليؤكد عليه لزوم الطاعة والعمل بالعلم .ا (3) في أ: ما يدركه بعقله.

361

Bogga 360