Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وكما اتكل عوج (بن عنق) (1) على قوته، فاقتطع من الجبل قطعة ليطبقها على عسكر موسى لله، فثقبها الله عز وجل حتى صارت في عنقه.
وقد يتكل المؤمن أيضا على قوته كما وصف النبي ه قول سليمان عليه السلام : أطوفن الليلة بمائة امرأة. فلما لم يقل : إن شاء الله لم يكن ما أراد من الولد ، فيتكل العبد على قوته وينسى التوكل على ربه عز وجل.
ومنه قول داود عليه الصلاة والسلام: " إن ابتليتني صبرت" وقد يجترىء أيضا بما اعطي من القوة على الحروب في معاصي الله عز وجل ، ويسارع بالضرب والقتل إلى من نازعه، لما يعرف من قوته عجبا بها، واتكالا عليها، ويعير غيره بضعفه ويفتخر عليه بقوته.
قلت : فيم ينغي العجب بها4.
قال : بمعرفته أنها من الله عز وجل نعمة، فضله بها ، لينظر كيف استعماله لها في طاعته، وأن عليه الشكر فيها إذ فضله بها على غيره من الضعفاء ، وأن الله عز وجل هو الذي قواه بها ، ولو شاء هدها بعاهة أو بسقم أو ضعف، فيلزم نفسه وجوب الشكر عليه (1) ، ويخاف إن استطال بها واستعملها في معصية الله عز وجل أن يهدها أو يكسرها بعقوبة منه ، فإذا ألزم قلبه ذلك انتفى العجب بها ، واهتم بأداء الشكر فيها .
قلت: فالعجب بالعقل والذهن والفطنة" قال : استحسان ذلك واستعظامه، ونسيان النعمة بالتفضل به ، والاتكال عليه ان يدرك به ما يريد وما يؤمل، من علم أو رأي، او أحكام دين الله عز وجل، أو دنيا .
وترك التوكل على الله عز وجل في جميع ذلك ، حتى يخرجه ذلك إلى قلة التثبت لا لاعجابه بعقله ، حتى يخطىء في دين الله عز وجل ، ويقول عليه بغير الحق، ويخرجه أيضا الى ترك التفهم ممن علمه أو أمره او ناظره، حتى يحرم الفهم للحق ، ويأبى إلا القول بالخطأ والغلط، ويخرجه إلى حقرية من دونه، ممن لم يعط من الفطنة مثل ما أعطي لاا (1) في ط: عليها.
Bogga 359