Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب العجب بالدنيا والنفس قلت: فالعجب من قبل الدنيا (1) ما هو؟
قال: العجب بالنفس، والعجب بالمال، والعجب بالحسب، والعجب بالكثرة من الخدم والولد والموالي والعشيرة والأصحاب.
قلت : فالعجب بالنفس ما هو؟
قال : هو العجب بالجمال والججسم، بعظمه وتمامه والقوة والعقل والعمل وحسن الصوت، فأما بالجمال والحجسم فاستحسان ذلك من نفسه، ونسيان ما يلزم العبد: من الشكر لله تعالى على ذلك ، ونسيان القدر في البداءة وما يتقلب فيه من الآفات، ومصير الجمال والججسم إلى الفناء والبلى، حتى يتكبر ويتبختر ويتعرض بجماله للفجور ، ويفتخر به على غيره.
قلت: فبم ينفي ذلك؟
قال : بذكره النعمة وما وجب عليه من الشكر، وما ضع منه ، للمنعم مما يستحق ب خلافه وتضييعه للشكر، أن يغير جماله بالشين بآثار (ذكر) عذاب الله تعالى وأن النار تأكل حتسن الجسم وتمامه، وبمعرفته قدره ومم كانت بدايته من التراب والنطفة، وما يتقلب فيه من الأقذار التي لايمتنع منها من الغائط والبول، ومصير جسمه وجماله إلى التراب، وأن التراب سيمحو صورته ويبلى جسمه (2) ، فيإذا عرف نفسه وقدره ومصيره وما عليه من الشكر، وما ضيع منه ، وما وجب عليه بتضييعه الشكر من العقاب، زال عنه العجب واهتم بالشكر وتواضع للمنعم قلت : فالعجب بالقوة قال : استعظامها ونسيان الشكر والاتكال عليها ، ونسيان الاتكال على الله تعالى ، كا حكي عن قوم عاد حين قالوا : من أشد منا قوة، فأعجبوا بقوتهم واتكلوا عليها، وظنوا انهما بها يتخلصون من عذاب الله عز وجل.
(1) في أ: فالعجب بالدنيا.
(2) في أ: جسده.
Bogga 358