355

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

باب ما ينفي به العجب بالرأي الخطا قلت : أفرأيت نفي العجب بالرأي الخطأ إذا كان ليس بنعمة، فأذكر منة الله عزا وجل بذلك، ولا أضيف ذلك إلى نفسي، فم أنفيه إذ تبين لي أنه بلية وخذلان، أوا نقص في الدين؟

قال : قد ينفي العبد العجب بالرأي الخطأ بتهمة نفسه ، وترك الاستحسان لشيء من ر أيه إلا بدليل بين ، وحجة واضحة من الكتاب والسنة، أو قياس عليهما ، واستنباط حكم في نازلة.

قلت : وكيف يتهمها؟ وما الذي ينال به تهمتها قال : لمعرفته ما بنيت عليه في الخلقة أن من شأنها السهووالغفلة، ولما جرب منها من كثرة غلطها، وكثرة زللها، وسوء تأويله ما لا يحصى مرارا كثيرة، في كل ذلك يرى انه مصيب لا يشك عند نفسه في ذلك، ثم يتبين له بعد أنه قد كان غفل وغلط وكان استحسانه لذلك من قبل اهوى وتزيين الشيطان.

ولو لم يبعثه على تهمتها إلا ما يعرف عن عامة هذا الحخلق ، من غلطهم وقولهم في دين الله عز وجل بغير الحق، وكلهم يزعم فيما يدعي الحق وهو على باطل ، وهو- مع ما هو عليه من الباطل - لا يشك أنه محق صادق، وأن من خالفه مبطل كاذب، من جميع أهل الأديان ومن أهل البدع من المسلمين، وكثير من أهل الفتيا والرأي . وقد علم أن النفوس طبعها بعضه قريب من بعض، بل كلها لا تعرى من السهو والغفلة، وما نفسه إلا من أنفس الخلق من ولد آدم عليه السلام ، بنيته كبنيتهم وغريزته كغرائزهم، مع ذلك فإن المزين لهم واحد، وهو الشيطان المرصد لهم بالعداوة والباغي لهم الزلل والعصيان.

فإذا أثبت في قلبه هذه المعرفة بنفسه اتهمها، ولم يعجل بما يستحسن دون النظر في الكتاب والسنة، أو مساءلة أهل العلم والبصيرة، ولم يزل ذلك شأن الصالحين العارفين بانفسهم، ولم يزالوا متهمين لآرائهم، خائفين من أنفسهم.

Bogga 354