Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
أو لو صنع لك سما في طعامك ليقتلك به فأراك الآخر بالتجربة على بعض البهائم ما أراد أن يقتلك به من السم، حتى عرفت أنك لو أكلت ما هيأ لك من الطعام كان في ذلك عطبك، من قتله بذلك السم للبهيمة التي جرب عليها ، ألم تكن تزداد له مقتا ا لا ا ل ال ا ا ا لا ل وخوفا من الآخر أن يغتالك بمثل ذلك.
فإن ادعي المريد لك بالسوء أنه هو الذي أنقذك منه ، هل كنت ناسيا للذي أنقذك؟ ومضيفا نجاتك إلى الذي آراد بك المكيدة بالسوء؟
كلا. ما كنت فاعلا أبدا ذلك ما صح لك عقلك.
فكم من بلية قد أرادتها بك نفسك فعزم الله عز وجل لك على تركها، وأيقظك (وأزال عنك الغفلة) (1) فعصمك منها، وقد كان فيها عطبك بالنار أعظم من الميتة بالحجر والسم.
وكم من حق لله عز وجل قد هممت بتضييعه، فأبى الله عز وجل إلا أن وفقك لخلاف ما هممت به (2) ، فقد وجب عليك المقت لنفسك والحذر منها، وترك إضافة العمل إليها بالحمد لها ، والحبة لربك عز وجل، والطمأنينة إليه ، والثقة به ، والحمد له خالصا وحده، والشكر له على منته بكل ما نلت من بر وطاعة.
قلت : قد تبين لي بوصفك هذا - وقد كان عندي في الحجملة هكذا - أن نفسي لو تركها ربي عز وجل لأهلكتتي، وأنه الذي تولى ذلك وله المنة علي بذلك، حتى نلت ما نلت من بر وطاعة، هو وحده لا شريك له .
(1) ما بين الحاصرتين: سقط من المطبوعة.
(2) وأصل ذلك معصية آدم، وإلهام الله تعالى له الكلمات التي دعا بها فتاب الله عليه .
وحقيقة ذلك الحب السابق من الله تعالى لخلقه بوجه عام، وللمعترف به بوجه خاص فمن وفق للحب لله فقد وافق الحقيقة، واندرجت بشريته في حقيقته اندراج تحقق وتعلق وعبودية . وهذا المشهد من مشاهد الأذواق، وهو الذي دفع النبي م وأصحابه إلى العبادات الشاقة وهجران الملذات إبقاء عليه ، إذا كانوا يجدون في شهوده وذوقه من السعادة ما لا يجدونه في الراحة وملذات الحياة.
354
Bogga 353