Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
ولعله لو علم ما يراد به من الإسلام، والغرق بينه وبين الكفر ، ودار الحرب التي أهلها محاربون لله عز وجل ولدينه، لأجابك طائعا، وأبغض الرجوع إلى بلاده (1) .
فهي شرة وأعجب عصيانا وإباء من الأسير، إذ عصت بعد العلم بأنك إنما تدعوها الى نجاتها ، وتجانب بها هلكتها.
وقد نجد بعض الأسراء مشبها لها في جميع أمورها ، لأنه قد يكون الأسير يعرف الايمان وفضله، كما وصف الله عز وجل به بعض أهل الكتاب، أنهم يعرفون الحق ويجانبونه بعد العلم، فقال: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاشأل الذين يقرءون الكتاب من ق بلك، لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)(2).
ووصف إبليس آنه اعترف له بالربوبية ثم عاند بعد علم وقال عز من قائل: {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين(2).
فكذلك هي تأبى بعد علم وبيان ومعرفة، فهي تساوي شر الأساري، وتوافق كل أسير جاهل أو عالم، فلا فرق بينهما في الشبه من قبل الإباء والعصيان.
فالحمد لله وحده، والذم لها، والحذر والخوف منها ، وترك الطمأنينة إليها لمعرفتك فمن عرف نفسه زال عنه العجب، وعظم شكر الرب عز وجل، واشتد حذره منها والثقة والطمأنينة إلى المولى عز وجل، والمقت ها، والحب للمتفضل المنعم.
رأيت لو صحبك صاحبان، فأراد أحدهما وأنت نائم أن يرضخ رأسك بصخرةا فايقفظك الآخر وقد أمسك يده على الصخرة وهو رافعها ليرميك بها ، فأراك ما هم به وما آراد أن يغتالك به .
(1) في ا: إلى وطنه. (2) سورة يونس، الآية: 94 . (3) سورة الأنفال، الآية:5.
Bogga 352