Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
ولكن عظمت عليه النعمة به (من الله تعالى) (1) ، ورجاء التفضل بالقبول له لاغير ذلك فليس يعجب به ، ولكن إذا استكثر عمله واستعظمه، واستحسن علمه ورايه ، فأضاف ذلك إلى نفسه، وحدها عليه، ونسي نعمة ربه عز وجل عليه ومنته بذلك، فقد اعجب بعمله وعلمه.
فجملة العجب بالدين : حمد النفس على ما عملت أو علمت، ونسيان النعم من االه عز وجل عليك بذلك. فحمد النفس، ونيسان النعم(2) ، هو العجب بالدين .
الا العمل الذي يريد أن يقوم به العبد ولم يقم به بعد، فإن في ذلك معنى زائدا ، وهو الاتكال على نفسه ، بالنسيان للتوكل على الله عز وجل ، وذلك أيضا من النسيان للنعمة، لأنه إذا نزل ما ينال بمنة الله عز وجل علم أنه لا مقوى له لما ينال غير الله عز وجل، فإن من الله عز وجل عليه بذلك ناله وإلا لم ينله (3) .
قلت: فعلي أن أكون ذاكرا لكل نعمة ينعم الله عز وجل بها علي في الدين ، فان نسيت شيئا منها كنت معجبا" قال : لا ، ليس عليك فريضة الذكر لكل نعمة أنها نعمة إذا كنت معتقدأ في جمملة إيمانك أن جميع النعم في الدين والدنيا من الله عز وجل، وإن ذكرت الله عند كل نعمة وعلمت أنها منة من الله عز وجل ، كان أفضل لك عند الله عز وجل الا وأبعث لك على الشكر، وأبعد لك من العجب، فإن نسيت ذكر النعمة فسهوتا عنها، ولم تضف الفعل إلى نفسك، مع الحمد (4) على ما أنعم عليك من العمل والعلم، لم تكن معجبا، وكنت ناسيا لتلك النعم كنسيانك سائر النعم في غير عملك، إلا أن تحمد نفسك على ذلك ناسيا لنعمة الله عز وجل، فتكون حينئذ معجبا.
(1) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط (2) في ط: المنعم.
(3) تأثر القاضي آبو زيد الدبوسي بالمحاسي في هذه النظرية ولكنه فلسفها وعمقها . انظر باب الفقر من ا" الأمد الأقصى" للدبوسي. تحقيق محمد عبد القادر عطا . دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان .
(4) في ط: مع الحمد لها.
Bogga 338