Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
و قوله جل ثناؤه: { فلا تزكوا أنفسكم قال زيد بن أسلم: لا تبرئوها. وقال ابن جريج: يقول: لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا: نعمل بالطاعة . وقال مطرف: لأن ابيت نائما وأصبح نادما، أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح متعجبا.
فيجمع العجب خصالا شتى : يعمي عليه كثير من ذنوبه، وينسى مما لم يعم عليه منها أكثرها ، وما ذكر منها كان له مستصغرا، وتعمى عليه أخطاؤه، وقوله بغير الحق، ويخرجه ذلك إلى الكمر والتعظيم على العباد ، ويغتر بالله عز وجل ، ويدل عليه بعمله وعلمه، حثى كان له منه على ربه عز وجل.
فحينثذ ينقطع عن الله عز وجل عصمته، ويكله إلى نفسه، فيرى آنه من المحسنين، وهو عند الله من الظالمين الفاسقين.
الا ترى إلى ما يروى عن عائشة رضي الله عنها أنه قيل لها : متى يكون الرجل مسيئا؟ قالت : " إذا ظن أنه محسن".
وصدقت رضي الله عنها، إنما يرى آنه محسن إذا أعجب بعمله .
ويخرجه العجب إلى المن بمعروفه وصدقته (وجميع أعماله) (1) ، لأنه عظم عنده ما تصدق به أو تفضل به ، وينسى منة الله عز وجل عليه، وانه مضيع لشكره على ذلك، فمن بما اصطنع من معروفه، فحبط أجره، كما قال الله عز وجل: لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى (2) ويستوجب عذاب ربه جل وعز.
قال النبي الله : " ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب آليم: أحدهم المنان" (3) .
(1) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط.
(2) سورة البقرة، الآية: 264.
(3) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 48 من كتاب الأحكام، والباب 34 من كتاب التوحيد .
ومسلم في صحيحه، الحديث 171، 174 من كتاب الايمان. وأبو داود في سننه، الباب 60 من كتاب البيوع، والباب 25 من كتاب اللباس، والنسائي في سننه ، الباب 5، 6 من كتاب البيوع 337
Bogga 336