332

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

ضيعت خيرا قط إلا لهواها، ولا ركبت مكروها قط إلا لمحبتها.

فحق عليك حذرها لأنها لا تفتر عن الراحة إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة، فإن يقظت للآخرة، وتذكرتها وتفكرت فيها ، نازعتك إلى الدنيا وإلى الراحة بالتذكر والفكر فيها، والتمني لها.

فما تمت لك قط ركعتان لم تنظر فيهما في شيء من امر الدنيا مما يشغلك عا انت فيه ، ولا تمت لك ساعة من أجزاء النهار بالفكر في الآخرة، لمجاذبتها إياك عن ذلك، ومنازعتها إلى الدنيا.

فإن غفلت عنها ركنت واشتغلت، وإن تيقظت نازعتك لتشغلك عما أنت فيه من أمر آخرتك، فهواها قاهر لعقلك ، يغفل عقلك وهي لا تغفل ، ويذكر عقلك وهي تنازعك الا يذكر، فلا يحل لك قتلها ، ولا تقدر على مفارقتها، وهي بهذه المنزلة من العداوة لك.

فاعرفها واحذرها، فإنك إن عرفتها ازددت منها حذرا (1) ، وعلى ربك توكلا، وبه ثقة، وإليه طمأنينة، ولها بغضا ومقتا، ولربك عز وجل مودة وحبا، ومنها إياسا وقنوطا، ولربك عز وجل رجاء وأملا ، ولله عز وجل بالنعمة والمنة والتفضل بما عملت، اعترافا وإقرارا وشكرا، وأنها منه بريئة .

لأنك لو صحبت صاحبين: احدهما لا يجل لك قتله فلا تقدر على مفارقته، كالوالدة او الوالد، وله نهمة ان يصيب لذته ويروح بدنه وإن اعطيت في ذلك فبينما انت معه إذ غفلت، فجاء بصخرة ليرضخ بها رأسك، فأيقظك الآخر الذي معك، وامسك بيده حتى قمت إليه فأخذت الصخرة من يده ثم القيتها.

وكذلك لو صنع طعام فيه سم فنبهك الآخر له حتى عرفته ، لازددت له بغضا ومقتا، وللذي نبهك وفطنك له مودة وحبا، وللذي أراد بك القتل حذرا، وعلىا الذي نبهك توكلا، وبه ثقة، وانقطع رجاؤك ممن أراد ان يكيدك، واشتد املك (1) في ط: جذرا، خطأ.

Bogga 331