Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
والأسباب التي دون الله عز وجل (1) تعلقت بالأطماع، وهاج رجاء المخلوقين وخوفهم، ولزم القلب الاهتمام بالأسباب، وظهر التصنع والتملق للخلق .
فغدت بك النفس حين احتجت إليها وكانت هي التي تصد عن التوكل على الهله وتشبط عنه.
فان ايقظك الله عز وجل ها ولمجاهدتها وذكرتها موعدها وما تحملك عليه من نقض موعدها، وخلف عزمها جاهدتك وامتنعت.
فإن حملت عليها بذكر الوعيد والوعد (2) ، وذكرتها نظر الله عز وجل وقيامه عليها وسؤاله غدا لها فتذكرت بعقلك استبان فيه اليقين، وعظمت فيه المعرفة واشتدت فيه البصيرة، فقهر ذلك هواها وغريزتها، خلاف ما انقادت له .
فلما رأتك قد حلت بينها وبين الشر الظاهر والباطن، طلبت الشر الخفي الغامض، وانتشرت عليك بطلب الرياء لتتصنع به ، والعجب لتستريح إليه، والكبر لتعظم به وتفتخر به ، تريد ان تنال لذتها فيما أجيبت إليه كأنها لا تريد ان تصل الى خير من عمل الآخرة.
فان صرت إليه جهدت في أن تحبطه - وما ذاك بها - ولكنها تحوم على ان تنال لذتها ، لا تبالي فيما نالت كائنا ما كان غير مكترثة.
فإن حملت عليها، وتفقدت دقائق منازعتها، ولطائف خدعها، فكرهت ذلك وذكرت ما قدم الله عز وجل إليك فيه، وما توعدك به على قبول ذلك والركون إليه من الحبط، والتعرض للمقت، فغلب على قلبك الخوف والحذر ، انقادت وهي كارهة، ثم لا ترضى مع إعطاء هذا العزم، ثم الغدر بها ان تفي بها والمعاونة على (1) وذلك لأن حقيقة التوكل هي : الأخذ بالسبب بحكم الشريعة ، وتعليق الثقة والنظر والقلب بالمسبب سبحانه بحكم الحقيقة، لأنه مالك السبب، والقادر على إبطال عمله .
وكثير من الناس إذا لم يف السبب لهم بالكفاية اخطأوا الطريق ، فازدادوا تشبثأ بالأسباب، وهذا هو موضع الفتنة.
(2) في ز : الوعد والوعيد.
Bogga 329