Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
تمي بها أن ترتع [فيها] فتهلك كما يحتمي أهل الدنيا فيتركون ملاذهم رجاء العافية وخوف طول البلاء.
فمثلك في حميتك لربك : كمثل ملك من ملوك أهل الدنيا، أمكنته الأشياء من الشهوات واللذات، فرتع فيما يحب من الأشياء، وأحاطت به الأدواء، مع سقم من بدنه وضنى، فإن رتع فيما يقدر عليك هلك، وإن احتمي عاش ونهك، فقد آخى الأطباء، وحارف الصيادلة، وتجشم شرب الأدوية المرة، وجانب الأطعمة الطيبة فبدنه يزداد نهوكا لقلة طعمه، وسقمه، كل يوم يقل وصحته تزيد، وإنما اختار الاحتماء، وإن أنهك بدنه على أطايب اللذات خوفأ أن يرتفع فيهلك، ورجاء أن يؤديه الاحتماء إلى العافية ، فينال اللذات بجسم صحيح . وعافية لازمة ، فتطيب حياته بغير سقم، ويصفو عيشه فلا يكدر.
فكذلك المؤمن المريد التقي، احتمى عن كل مهلك من الدنيا في آخرته ، فتبين عليه النحول، والتقشف، والوحشة، وزوال الأنس بالعباد، وظهور الأحزان، وزوال الأفراح، فاختار ذلك كله كراهية الرتوع في لذاته ، فيحل به غضب ربه عز وجل الا ويجب عليه عذابه، ورجاء ان يرضى الله عز وجل بذلك عنه، فينجو من عذابه ويجل في جواره، فيصيب اللذات في الجنان بغير سقم ولا تنغيص، ولاتبعة في ذلك خاف فيه الهلكة مع البقاء الدائم فيه أبدا، ورضوان ربه الأعلى.ا فالزم الحمية، وتذكر سوء العاقبة في الآخرة، وأمل طيب عيش الآخرة الا واستعن بالذي يحتمي له لطلب مرضاته، فإنه الله عز وجل ، الذي لم يزل للمريدين عونا، وعليهم متحننا.
ولو شاء لأغناك في أول بدايتك عن الحمية، ولكنه أراد أن يعلم منك صدق ا ا الا ال ال ا ل ال الا (1) أي : تحملت.
(2) في ط: مجاهدتها.
Bogga 322