Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
صبها إلا بصحبته، لم يكن شيء أبغض إليك من لقائه، وذلك إذا كنت مشفقا خائفا من الله عز وجل.
ولذلك مثل بين : ان لو كنت كلما لقيت إخوانك وأصحابك اخذوا من لحيتك شعرة، أو من توبك سلكا (1) ، لقل لقاؤك لهم، ولأبغضتهم، وأبغضت لقاءهم لأنك تعلم انه إن دام ذلك ذهبت لحيتك، وصرت مشوها ، ينظر إليك العباد بالشين والقبح، وكذلك تعرى من ثيابك سريعا.
فكذلك من كان مشفقأ على نفسه وعلى دينه، ثم عرف كنه ما ينقص بلقائهم في دينه أبغض لقاءهم، إلا لقاء الذين يزيدونه في دينه ورعا وتحرزا، فأولئك الاخوان في الله عز وجل ، والاسم بالاخوة هم حق وصدق، والاسم لغيرهم كذب وزور.
قلت: أرأيت إن عزمت على ترك كل من لا أسلم معه في ديني، فلم تصبر نفسي، وجاشت على لقائه" قال: إن سخت نفسك بتركه، ثم تحرزت ممن لا تأمن منه ، وتوقيت حتى يأي عليك بعض النهار وأنت صامت عما كره ربك عز وجل، وقد فرح قلبك بالسلامة، إزددت زهدا في لقائه، ولم يكن شيء أبغض إليك من لقائه ورؤيته ، إذا وجدت حلاوة السلامة ورجوت رضا الله عز وجل بها عنك.
فإذا احسست بمن تخاف ان يزيلك عنها تقل عليك لقاؤه، فإن استعملت التحرز إذا انفردت من الأصحاب حتى تظفر بالسلامة، ويجد قلبك حلاوتها ابخضت لقاء من يزيلك عنها، لأن المريد الساهي راحته في الكلام، وغمه في السكوت، وذلك إذ كان الأغلب على قلبه حب راحة المحادثة للناس، ولم يكن طلب السلامة أغلب على قلبه، فغمه حينئذ في السكوت، ولذته وراحته في الكلام الا فإذا اهتم بالسلامة وغلب على قلبه طلبتها والاهتمام بها ، ثم عمل فيها بعض نهاره (1) في ط: سلكما، خطأ. والسلك يعني: الخيط.
Bogga 317