Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فمن ثم قال عمر رضي الله عنه: " واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام ولاا أمين إلا من خشي الله عز وجل . إذا غفلت نبهك" . فإذا لقيته ازددت سلامة فان كنت في لغو صرفك إلى ذكر، وإن كنت متكلما بما يكره الله عز وجل نهاك عن ذلك، ونبهك له ، فإذا نبهك لما تعلم أنه لا يحل لك ندمت عليه وتبت منه وما لم تر انه مما يكره الله عز وجل لما آنت به جاهل، عرفته واستفدت منه علم ما لم تكن تعلم من ذنوبك، فتحذرها فيما يستقبل.
و كذلك قال الشعبي: "نصف عقلك مع أخيك"، وصدق رحمه الله، لأنه إذا نبه عقلك بما كنت عنه غافلا كنت كأن عقلك كان معه فرده عليك، وكأن عقلك كله كان معه فرده عليك في الوقت الواحد.
فأما في جميع احوالكما فكان نصف عقلك معه، لأنك قد تفطن لما يغفل اخوك عنه فتنبهه، وتغفل انت عنه فينبهك ، فانت تعبد الله عز وجل بعقلين إذا اجتمعا وتعرف عيوب نفسك بعقلك وعقل آخيك.
فسن لم يخف الله عز وجل من الأصحاب وإن كان مصليا، او مدمنا للصيام ل او غازيا، او حاجا فهو عليك وبال، لأن صلاته وصيامه وغزوه وحجه وكثرة ذكره وزكاته له، وخوضك معه وخوضه معك مما يكره الله عز وجل عليك وبال.
وإنما مثله : كمثل صاحب لك غني موسر، وأنت فقير محتاج، فكلما أتاك أكل طعامك ولم يواسك بماله، فماله له، وضرره عليك، لأكله طعامك. فكذا هذا : له صلاته وصيامه وغزوه وحجه. ووباله - بما يخرجك إليه من الخوض - عليك .
فإن كنت قد سلمت قبل ان تلقاه اخرجك إلى العطب في دينك عند لقائه وإن كنت في خير استبدلت به شرا عند لقائه، ولعلك أيضا تبدؤه قبل ان يبدأك بالخوض فيما لا يحل لك، لأنه موضع راحة قلبك، وأنس نفسك، أو لعلكم تفيضان في ذكر الله عز وجل وطاعته، او تتعاونان على بعضها على قدر قوتكما وقد يطمع العدو فيكما، ثم لا تفترقان إلا عما كره الله عز وجل من الكلام، فلا يقوم ما تعاونتما عليه من البر بما تعاونتما عليه من الشر، لأنكما ضيعتما فرضا 315
Bogga 315