Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فإذا علم الله عز وجل منه الصدق في ذلك من خوفه من النظر كراهة أن يسخط الله عز وجل، فذهب لله عز وجل، ولولاه ما ذهب وتوكل على الله عز وجل فإن الله يعصمه إذا علم أنه لا يذهب من آجل راحة نفسه، فإذا ذهب على ذلك كان الله عز وجل أكرم من أن يخذله .
فان كانت حاجة للدنيا لا غناء به عنها من الغذاء له أو لعياله، فهو يقوم هذا المقام، إذا علم الله عز وجل منه أنه كان يذهب لتكثر، أو لرياء، أو لافتخار، ما ذهب، ولآثر الترك ، لئلا يتعرتض لما يسخط ربه عز وجل، ولولا طلب العون علىا طاعة ربه عز وجل، والعذر في عياله ونفسه ، ما ذهب متوكلا على ربه عز وجل في أنه لا يخذله ، إذا علم أنه لم يذهب للذة نفسه، رجوت ألا يخذله الله عز وجل لا بل لا يخذله ويعينه ويعصمه، إن شاء الله.
فإن كان ذهابه لحاجة الدنيا، فله عنها غناء، وهو يعلم أنه لا يسلم، لما جرب من نفسه، فترك ذلك أولى به حتى يقوى، ولست آمره بذلك دهره كله، إنما آمره تداويا لذلك قليلا حتى يقوى.
وكذلك، إن كان يشكو لسانه أن يسبقه إلى الغيبة والمزاح بما لايحل،ا
والاستهزاء بغيره(1) ؛ فإذا أنعم الروية من أي وجه يؤتى، ومن أين أكثر ما يؤتى من مجالسة الاخوان وغيرهم، وترك مجالستهم إلا أن (2) يلحقه فرض واجب لا يؤديه إلا بالكينونة معهم، أو معاش لاغنى به عنه ، فيجالسهم حينئذ لاقامة الواجب، أو لطلب الغذاء ، لا لراحة نفسه وشهوتها متوكلا في ذلك على ربه أن يعصمه، إذ علم أنه تارك للمجالسة للذة نفسه وشهوتها ، ولولا آداء واجب له ، أو طلب ما يعينه على آداء واجب حقه، لآثر الله عز وجل بالترك، خوفأ أن يتكلم ما بسخط ربه (3) عز وجل به ، عصمه الله عز وجل، وأعانه إن شاء الله.
(1) في ط: من لغيره.
(2) في ط: حتى يلحقه.
(3) في ط: بما يسخط الله.
Bogga 309