Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب الرجل يكون له صاحبان احدهما غني والآخر فقير، فيكثر زيارة الغني وبره دون الفقير كيف السلامة من ذلك له ، ومن أين فساده2 قلت: قد يكون لي صاحبان: أحدهما فقير والآخر غني، فأجد نفسي تسارع الى بت الغني وإيثاره بالزيارة والعيادة، وغير ذلك .
قال: إن ذلك قد يصح وقد لا يصح في الإرادة لله عز وجل.
فأما الذي يصح: فإذا كان الغني منهما أطوع لله عز وجل وأتقى، أو كان
انفعهما لك في دينك، أو تكون تجد قلبك معه أزيد وأسلم لك في دينك، أو ستفيد منه علما تنتفع به في دينك، فأثرته بالاتيان تريد الله عز وجل بذلك، ولا تعتقد بذلك طلب دنياه، فهو أولى حينئذ أن تؤثره بالبر والاتيان، إلا أن تعلم من الفقير تجوعا آو عريا فتبتديء بمواساته حينئذ.
وكذلك أن يكون منك الغني قريب المنزل، فتنشط إلى إتيانه من آجل قرب منزله، والله عز وجل يعلم أن نفسك سخية أن لو كان الفقير يقرب منزله ما آثرته بالاتيان على الغني، إذا كانا (1) مستويين في الطاعة والسلامة والمنفعة والقربا و القرابة، فإيثارك الغني للدنيا لايشك فيه ، إلا أن تكون أنت عالما ، والغني يخاف ضعفه ورجوعه وفترته، وهو أضعف قلبا من الفقير، فتتألفه بالبر، رجاء آن يقوى في الدين، فإن آثرته بالبر لذلك، وأنت تريد الله عز وجل بذلك ، فهو أولى حينئذ بالبر والاتيان.
قلت : قد تحضرني النية في إتيان الغني، ولا تعرض في إتيان أخ فقير ، ولا آمن خدعة نفسي فيم أعرف ذلك؟
قال: إعرض عليها بعض الفقراء، آن لو استوت آسبابه وآسباب هذا الغني أكنت تأتيه، فإن لم تسخ نفسك بذلك، علمت أنها غير صادقة.
(1) في ط: إذا كانا، خطأ.
Bogga 304