304

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

قال: إن الصادق قبل أن ترهقه أبصارهم، لا يخلو من إحدى منزلتين: إما أن يكون خاشعا، أو غير خاشع.

فعلامة صدقه في ذلك : أن لو اطلع عليه جميع العباد لم يتغير عن حاله التي هو عليها ، فينتقل من حاله التي لم يكن فيها خاشعا إلى الخشوع، ولا يزداد في خشوعه الا ولايسر باطلاعهم على خشوعه إن كان خاشعا قبل أن ترهقه أبصارهم، من أجل اطلاعهم، إلا آن يحضره صدق من قلبه يشهد أن الله عز وجل قد علم ذلك من قلبه، يهيجه على ذكر الله عز وجل، أو ذكر الآخرة، أو تحرزا منهم إن كانوا ممن يتحرز منهم، فيخشع لئلا ينظر منهم إلى ما يلهيه، أو يخاف إن لم يخشع انقباضا عنهم، إن انبسطوا إليه، وانبسط إليهم بما لا يسلم في دينه ، أو بغضا لهم لله عز وجل، أن ينظر إليهم، إذ عرفهم بالعصيان لربه عز وجل ، أو إجلالا لهم وهيبة لله عز وجل، إن كانوا يستحقون ذلك.

ومع ذلك أن يجد من نفسه سخاء أنه لو هاج من قلبه هذا الذكر الذي هاج فيه من غير آن يروه لخشع.

فذلك علامة الصادق في خشوعه، وعلامة صدقه من قلبه، مع الحذر منه أن يتغير قلبه، فيميل إلى التصنع لهم بعد الصدق، فالحذر من نفسه غالب على قلبه فإذا كان كذلك كان منه الخشوع، وكأنه لا يطلع عليه إلا الله عز وجل متقلبا في خشوعه، كان ليس في الأرض غيره إلا خطرات تخطر بضعف والقلب راة لها بصدف قوي وإجلال لله عز وجل، وخوف منه .

فاذا كان كذلك لم يكن في طاعة ولا مباح فيتغير ولا ينتقل إلا لاطلاع ربه عز وجل وابتغاء مرضاته، والطلب لما عنده من الثواب الجزيل، والعيش السليم، والنعي المقيم

Bogga 303