استقراء جميع أفراد ما تصدق عليه(١)، في المذهب على الأقلّ، من حيث مقاصد التصرّفات، ومن حيث الأحكام والآثار(٢).
وتأمّل إرادة الإِمام، بل قَصْده وإصراره على التعبير في جميع صياغات هذه القاعدة بـ ((كل))، والمثال الفرد الذي خرج عن ذلك صدَّره بقوله: ((القاعدة الشرعية المشهورة)).
ومعلومٌ للممارِس المعالج لمسائل المعاملات نظراً وبحثاً، وإفتاءً وحكماً: تداخل کثیر من الأصول والقواعد والمبادىء والاعتبارات - هنا - تداخلاً متشابكاً، بل محيّراً أحياناً، في التسليم بمثل هذا الحكم الكليّ، أو حتى في الحكم على فردٍ واحدٍ منه!
وأشير إلى بعض مراجع النظر المانعة من اطراد القاعدة والقول بكلّيتها:
١ - مسألة: النهي، هل يقتضي الفساد(٣)؟
(١) هذا في العقود الشرعية المسمّاة، أما العقود المستحدثة المستجدّة فلها شأن آخر، لكنّ هذه القاعدة لها أثرها فيها أيضاً!
(٢) هذا، مع لزوم التيقّظ والتنبّه إلى أن كثيراً ممّا يكتب في مقاصد التصرّفات وغيرها: رجْراجٌ مبهمٌ، وسابعُ فضفاضٌ، لا يحتمله فقيهٌ موسوسٌ، ولا يستطيع الصبر معه، فلا بدَّ من ضبط الكلام في المقاصد، وتقعيده و ((تقنينه))، وبيان ((مسالك المقاصد)»، وبأي شيءٍ كان المقصد مقصداً !.
(٣) فمثلاً من المعلوم مذهباً: أن فساد العقد عكس صحّته، في أنه لا يترتب عليه أثر العقد؛ لاقتضاء النهي الفساد، لكن فقهاء المذهب خالفوا أصلهم هذا؛ مراعاةً للخلاف، فقالوا: إن البيع الفاسد يفيد شبهة الملك فيما يقبل الملك، فإذا لحقه أحد أربعة أشياء تقرّر الملك بالقيمة، وهي: حوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلّق حق الغير بها بنحو بيع أو رهنٍ، انظر ذلك مع تفصيل أكثر، فيما كتب على قول صاحب المختصر: ((وفسد منهيٌّ عنه إلّ بدليلٍ)) ص ١٩٥، =