وقد استدلّ الإِمام لها بـ قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢].
وبقوله ﷺ: ((حفت الجنّة بالمكاره))(١)، ثم قال الإِمام: ((شأن كل عظيم القدر ألّا يحصل بالطرق السهلة))(٢).
وهي قاعدةٌ بيّنةٌ يتم توضيحها، وشرح ما دلّت عليه من خلال تقريرها وذكر تطبيقاتها وأمثلتها.
تقرير القاعدة:
قال الإِمام - في ذلك - :
((قاعدة الشرع أنّ الشيء إذا عظم قدره شدد فيه، وكثرت شروطه، وبالغ إبعاده إلاَّ لسببٍ قويٍ؛ تعظيماً لشأنه ورفعاً لقدره.
وكلَّما عظم شرف الشيء عظم خطره عقلاً وشرعاً وعادةً.
وكذلك الأمر في العوائد: فالملوك لا تكثر الحرّاس إلّا على الخزائن الجليلة.
والمرأة النفيسة في مالها وجمالها ودينها ونسبها، لا يوصل إليها إلاَّ بالمهر الكثير، والتوسل العظيم، وكذلك المناصب الجليلة، والرتب العالية في العادة، فشرف الشيء يقتضي كثرة الشروط، تمييزاً له عن الخسيس))(٣).
(١) متفق عليه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٣٢٠/١١، وصحيح مسلم ٤/ ٢١٧٤.
(٢) الذخيرة ٢٩٨/٥.
(٣) انظر: الفروق ١٤٤/٣، ٢٦٢.