280

Al-Qawa'id Al-Fiqhiyya: al-mabadi, al-muqawimat, al-masadir, al-daliliyya, al-tatawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Daabacaha

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

ج - وأمّا القواعد المستنبطة، أو المخرّجة من الطرق الأخرى كالقياس والاستصحاب والاستدلال العقلي، أو المستنبطة بطريق الاجتهاد في تحقيق المناط أو تنقيحه أو الترجيح عند التعارض فهي تابعة لنوع الدليل، ومدى الأخذ بما يترتب عليه من الأحكام، ولصحة وسلامة التخريج أو الاستنباط عليه. وهي تختلف قوّة وضعفًا تبعًا للاتفاق أو الاختلاف في ذلك.

وفي الحالة الثانية، أي حالة الاتفاق، أو الاختلاف في القاعدة المستنبطة، فإن ذلك لا يؤثر على حجّة القاعدة على من استنبطها أو خرّجها، ووجود الاختلاف يضيّق دائرة من يعمل بها ليس غير، ولكنّها حجّة تتفرّع عليها الأحكام عند من خرّجها، شأنها شأن الأدلة المختلف فيها.

إنّ الرأي الذي ذكرناه، هو ما توصلنا إليه بعد النظر في كلام العلماء، وما بنوه وفرّعوه من الأحكام على القواعد الفقهية. فهذه القواعد التي أجهد العلماء أنفسهم في جمعها، وترتيبها وتدوينها وشرحها وبيان طائفة من أحكامها، ليس غرضهم من ذلك هو ما ذكر في فوائد هذه القواعد من تسهيل الحفظ، وجمعها في سلك واحد، وما أشبه ذلك، نعم إنّ هذا أمر متحقّق - ولا شك - لكن ليس هو وحده المقصود من ذلك، فليست القواعد هي مجرّد "ديكور" يزيّن المعرض الفقهي، بل هي إلى جانب تلك الفوائد مصدرٌ مشروعٌ يُتَعَرّف منها على أحكام ما لم ينصّ عليه. ويستفيد منها المجتهد والمفتي والقاضي وغيرهم، كلّ في مجاله الذي يعمل فيه. ولا ندري ما معنى قولهم: إن القاعدة الفلانيّة تدخل في سبعين بابًا من الفقه، وأنّ القاعدة الفلانية هي ثلث العلم، أو ربعه، أو أكثر من ذلك، إذا كانت لا تصلح للحجيّة؟!

280