أ - المصدر والدليل الذي استنبطت القاعدة عن طريقه .
ب - الاتفاق والاختلاف في القاعدة المستنبطة .
ففي الحالة الأولى، وهي مصدر القاعدة، والدليل الذي استنبطت بوساطته، نجد أنّ الحكم يختلف فيها تبعًا للآتي:
أ - إن كانت القاعدة مستنبطة من النصوص الشرعية فيختلف أمرها تبعًا لاتفاق العلماء أو اختلافهم بهذا الشأن. فإن اتّفقوا على ذلك كانت القاعدة حجّة ودليلاً صالحًا للاستنباط؛ لأنّ اتفاقهم على ذلك يعني إقرارهم بصحة القاعدة، وبصحّة ردّها إلى النصّ الشرعي، وبالتالي صلاحيتها لأن تبني عليها الأحكام كالنصّ. وإن اختلفوا في ذلك فالقاعدة حجّة صالحة للترجيح، ولتفريع الأحكام عليها، عند من استنبطها، لأنّها مردودة إلى النصّ عنده، وحجّيتها راجعة إلى حجّة النصّ، لكنّها لا تكون كذلك، عند من لم يصحّح الاستنباط.
ب - وأمّا إذا كانت مستنبطة من الاستقراء فهي حجّة في الترجيح، وفي التخريج والاستنباط وتفريع الجزئيات. وإذا قام دليل على إخراج بعض جزئياتها، عمل بما يقتضيه الدليل في تلك الجزئيات، وبقيت القاعدة على حالها فيما عدا ذلك. لما ذكرناه من أنّ القواعد الاستقرائية لا يخرم كلّتها إخراج بعض الجزئيات عنها. ولأن أساس تكوينها استقرائيًا هو من بعض الجزئيات لا من كلّها، ولاحتجاج جمهور العلماء به، ولبنائهم كثيرًا من الأحكام بالاستناد إليه. وحينئذ يكون استثناؤها كاخراج بعض الجزئيات عن مقتضى الدليل بطريق الاستحسان، فإنّ ذلك لا يؤثر في بقاء الدليل والعمل به فيما عدا ذلك. ولا يختلف الأمر بهذا الشأن في استقراء النصوص الشرعية، عن التراث الفقهي المنقول عن العلماء.