الظنّ المستفاد من القواعد المبنيّة على استقراء جزئيات قليلة ، كما سبق أن ذكرنا ذلك. على أنّنا نذكر بأنّ القواعد تختلف ضيقًا واتساعًا، ولا يصحّ أن نطلب من الجزئيات فيما كانت ضيّقة النطاق، ما نطلبه من الجزئيات في القواعد العامّة والشاملة.
أمّا القواعد المخرّجة والمستنبطة بطريق النظر والاجتهاد، فهي تابعة للطريق الذي اتّبع في استنباط المجتهد أو تخريجه، واجتهاد المجتهد مقبولٌ ومعمولٌ به، وقد سبق لنا أن بيّنا مصادر تكوين القواعد، وهي من المصادر المعتدّبها، والمقبولة شرعًا. ووفق قوّة المصدر تكون قوّة القاعدة.
ثالثًا: وأمّا القول بأنّ القواعد الفقهية ثمرة الفروع، فلا يصحّ أن تكون دليلاً على الفروع، لما يلزم من الدور، فهو اعتراض جذّاب، في الظاهر، ولكنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الفروع المراد استنباطها، هي الفروع التي كشفت عن القاعدة، وليس الأمر كذلك. فالفروع المتوقّفة على القاعدة، هي غير الفروع التي توقّفت عليها القاعدة.
وبعد هذه الخلاصة لما قيل في حجّة القاعدة الفقهيّة، وما أبديناه من وجهات نظر حول بعض الآراء والاستدلالات، فإنّ الذي يترجّح لنا، بعد الإحالة على مصادر تكوين القاعدة، هو التفصيل، وفق العرض الآتي:
إنّ القواعد التي هي نصوص شرعية، سواء كانت صياغتها واحدة، أو مع تغيير في الصياغة غير مؤثر في المعنى، تعتبر حجّة، ودليلاً تستنبط منه الأحكام الشرعية، أو يرجّح بعضها على بعض، شأنها في ذلك، شأن النصوص نفسها، عامّة كانت أو خاصّة.
وأمّا القواعد المستنبطة، فيختلف الحكم فيها، تبعًا للأمرين الآتيين: