على أنّه مهما قيل بشأن الاستقراء ، فإنّنا ننبّه إلى ما يأتي :
١ - إنّ الظنّ المستفاد منه يختلف باختلاف كثرة الجزئيات ، وقلّتها ، ((فكلّما كانت الجزئيات أكثر، كان الظنّ أغلب))(١).
٢ - إنّ تكوين الأحكام الكلّيّة في الاستقراء، مع أنّ التتبّع لم يكن إلا لبعض الجزئيات ، يستند إلى قانونين أساسيين ، هما :
أ - قانون العلية . ب - قانون الاطراد .
فأمّا قانون العلّة فهو يعني أنّ (( كلّ حادثة في الكون ، وكل تغيرّ يحدث في الأشياء ، أو كلّ ظاهرة من الظواهر ، لابدّ لها من سبب أو علّة)) تنتج عنها .
وأمّا قانون الاطّراد فيقوم على أنّ العلل المتشابهة تُنْتج معلولات متشابهة ، وأنّ الظواهر الطبيعيّة تجري على غرار واحد، ونسق لا يتغيّر(٢).
وبسبب هذين القانونين أمكن استخراج القواعد والقوانين الكلّة في جميع المجالات(٣).
وقد أفاد منه علماء المسلمين في استخراج قواعد العلوم ، ومنها القواعد الفقهيّة ، وفي إحصاء المياه ، وضبط أحكامها الشرعية ، وعليه اعتمدوا في تحديد دماء الحيض و والنفاس ، والاستحاضة ، وفي مقدار
= المزّي، فأنكره. والصحيح المنقول أنّ النبيّ ﷺ قال: ((إنّما أنا بشر وأنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضهم أن يكون ألحن بحجّته من بعض، فأقضي له بحو ممّا أسمع .. )).
انظر بشأن الحديث: (( المحصول)) (١٣٢/١ هامش ٤) .
(١) ((نهاية الوصول في دراية الأصول)) (٤٠٥٠/٨).
(٢) ((مسائل فلسفية)) (ص١٤٧)، و((المنطق التوجيهي)) (ص١٢٨).
(٣) ((ضوابط المعرفة)) (ص١٩١) وما بعدها .