لم تكن داخلة تحت القاعدة أصلاً، إمّا لأنّها لم يتحقّق فيها مناط القاعدة، أو لفقدها بعض الشروط، أو لقيام ما يمنع من انطباق حكم القاعدة عليها؛ لأنها قد عارضها ما يمنع من انطباقها على جزئياتها.
٢- إنّ كثيراً من القواعد كان من ثمرات الاستقراء الناقص، ولا شكّ أن نتيجة هذا الاستقراء، والتنبّؤ، عن طريقه، بحكم ما لم يستقرأ، من الأمور المظنونة، وليس من الأمور اليقينيّة، إذ من المحتمل أن يكون حكم ما لم يستقرأ مخالفًا لحكم ما تمَّ استقراؤه، ولهذا فقد قالوا: إنّ الاستقراء الناقص ينطوي على مغالطة تجاوز الحدّ الأصغر، بسبب أنّ حدّ الموضوع في النتيجة مستغرق، ولكنّه غير مستغرق في المقدّمات، ممّا يفضي إلى أن تكون النتيجة أعمّ ممّا تفيده مقدّماتها، فقد تكون المقدّمات صادقة، في حين تكون النتيجة كاذبة، ولذلك لا يمكن اعتبار النتيجة، في الاستقراء، يقينيّة، بل هي محتملة(١).
وهذا الكلام صحيح من الجانب النظري والمنطقي، لكنّ أهل الاختصاص من العلماء، لم يستنكروا إطلاق "قواعد كلّية" على نتائج الاستقراء، مع اعترافهم بأنّ الحكم بالكلّيّة تابع لوجوده في أكثر الجزئيات(٢)، أو في بعضها. فقد عرّفوا الاستقراء الناقص بأنّه "الحكم على كلّيّ لوجوده في أكثر جزئياته"(٣). واحتجّ به جمهور الفقهاء والأصوليين، وسمّوه إلحاق الفرد بالأعمّ الأغلب، وقالوا أنّه مفيد للظنّ، وهو كافٍ في إثبات الأحكام الشرعية(٤). ومما ذكروه من الأدلة على حجّيته:
"المنطق" للدكتور كريم متّى (ص ١٥٢).
"تحرير القواعد المنطقية" (ص١٦٥)، و"المنطق التوجيهي" (ص١٢٢).
المصدران السابقان.
"جمع الجوامع بشرح الجلال المحلّي وحاشية الأنبابي" (٣٤٧/٢)، و"الإبهاج" =