273

Al-Qawa'id Al-Fiqhiyya: al-mabadi, al-muqawimat, al-masadir, al-daliliyya, al-tatawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Daabacaha

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

والمقصود من ذلك إنّ جعل القواعد الفقهيّة دليلاً للأحكام الفرعية يلزم منه الدور الممنوع، بسبب أنّ القواعد نفسها كان دليلها والمثبت لها هو الفروع الفقهيّة، فكيف تكون القواعد المذكورة دليلاً على هذه الفروع؟

تلك هي أهم المسوّغات التي ذكرها المنكرون للاحتجاج بالقواعد الفقهيّة، أمّا من احتجّوا بها، وجوّزوا بناء الأحكام عليها، استنباطًا، وتخريجًا، وترجيحًا، فكلامهم مبنيّ على كلّية القاعدة الفقهيّة. وكلامهم فيما ذكرناه بشأن مناقشة مسألة أكثرية القاعدة الفقهيّة، أو كلّيتها، هو كلامهم هنا، كما سيتضح مزيد كلام بهذا الشأن، عند مناقشة مسوّغات الرافضين، فيما يأتي.

إنّ المسوّغات التي ذكرناها، لرفض الاحتجاج بالقواعد الفقهيّة، يمكن أن يقال فيها ما يأتي:

أولاً: إنّ القول بأنّ القواعد الفقهيّة أغلبية، وأنّ المستثنيات فيها كثيرة، وأنّ من المحتمل أن يكون الفرع المراد إلحاقه بها ممّا يشمله الاستثناء، يبدو - بحسب الظاهر - مقنعاً، ومسوّغًا لهذا الرفض. ولكن عند إمعان النظر نجد أنّ ما ذكر قابل للنقاش، من جهات عدّة، منها:

  1. إنّ العلماء، حينما تكلّموا عن القواعد، لم يتكلّموا عن شروطها، ولا شروط تطبيقها، إلّا في القليل النادر، كما سبق بيان ذلك في الحديث عن أركان القاعدة وشروطها، كما أنّهم لم يدرسوا المستثنيات التي ذكروها، ليبيّنوا مدى انطباق شروط القاعدة عليها، وهل كانت مستثناة لافتقاد شرط فيها، أو لقيام مانع، أو كانت استثناءً من غير سبب؟!

إنّ قيام مثل هذه الدراسة سيبيّن أنّ كثيرًا من تلك الجزئيات المستثناة،

273