ومثلها في ذلك قاعدة (( إذا زال المانع عاد الممنوع)) التي هي نصّ المادّة (٢٤) من المجلّة المذكورة(١)؛ لأنّ المانع يعتبر كالعلّة المجوّزة للفعل، فإذا زالت زال معها حكم الجواز. وهذه القاعدة تدرك بالنظر العقلي، وبمعرفة العلّة، وما يؤثر فيها. وهي تقرب من قاعدة (( ما أبيح للضرورة يقدّر بقدرها))(٢).
وتوجيه قاعدة الباب أنّ جواز الفعل لما كان بسبب العذر، فهو خلف عن الأصل المتعذّر، فإذا زال العذر، وأمكن العمل بالأصل، لم يجز العمل بالخلف، إذ لو جاز العمل به للزم الجمع بين الخلف والأصل، وهو غير جائز(٣).
٢ - لا يثبت حكم الشيء قبل وجوده(٤)
وهذه القاعدة ذكرها ابن الملقّن (ت٨٠٤هـ)(٥) في كتابه ((الأشباه والنظائر))(٤).
(١) ((درر الحكام)) (٣٥/١)، و((شرح المجلة)) للأتاسي (٦١/١)، و((شرح القواعد الفقهيّة )) للزرقا (ص١٣٧).
(٢) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص٩٤)، و((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص٨٦).
(٣) ((شرح المجلة)) للأتاسي (٥٩/١، ٦٠).
(٤) ((القواعد الفقهية)) للندوي (ص٢٠٣).
(٥) هو أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي الملقّب بسراج الدين، والمعروف بابن الملقّن. أصله من وادي آش في الأندلس، ولد في القاهرة وتتلمذ على عدد من علمائها، ورحل إلى دمشق فسمع بها عددًا من العلماء. كان مبرزاً في الحديث والفقه وتاريخ الرجال، ونوّه بذكره تاج الدين ابن السبكي وغيره. توفي في القاهرة سنة (٨٠٤هـ).
من مؤلفاته: ((التوضيح لشرح الجامع الصحيح)) للبخاري، و((عجالة المحتاج على المنهاج))، و((الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والأماكن والإشارات))، و((طبقات المحدّثين)) وغيرها.
راجع في ترجمته: ((شذرات الذهب)) (٤٤/٧)، و((الأعلام)) (٥٧/٥).