الشك في الآخر بالضرورة(١). والمتقابلان أعمّ من النقيضين؛ إذ يشمل الضدين والمتنافيين بوجه عام. وقد فسّر القرافي (ت٦٨٤هـ) هذه القاعدة بقوله: ((فمن شكّ في وجود زيد في الدار فقد شكّ في عدمه في الدار بالضرورة))(٢). وقال المقري (ت٧٥٨هـ): ((فالشك في الحدث يوجب الشكّ في الوضوء))(٣). وأساس تكوين هذه القاعدة علاقة التلازم بين المتنافيين، تضادًّا، أو تناقضًا. إذ يلزم من الشكّ في أحدهما تطرّق الشكّ إلى مقابله. وهذه القاعدة، كسابقتها، من القواعد المعمول بها في المذهب المالكي.
٧ - من ملك الكلّ ملك البعض(٤).
الفرع الثالث: التخريج عن طريق استدلالات عقلية متنوّعة
ونذكر في هذا الفرع طائفة أخرى من القواعد، أساسها الاستدلال العقلي، وهي متردّدة بين أنواع متعدّدة منه، وقد يدخل بعضها في أحد النوعين السابقين، وهي قواعد كثيرة، نكتفي منه بالنماذج الآتية:
١ - ما جاز لعذر بطل بزواله(٥)
ومعنى القاعدة أنّ العذر يُعَدّ كالعلّة المبيحة للممنوع، فإذا زالت العلّة، بانتفاء العذر وزواله، انتفى الحكم المترتب عليها، وعاد إلى حالته الأولى. وهذه القاعدة أخذتها مجلّة الأحكام العدلية في مادّتها (٢٣)(٦).
(١) الفروق (١١٢/١) (الفرق العاشر).
(٢) المصدر السابق.
(٣) ((القواعد)) (٢٨٨/١).
(٤) ((المنثور)) (٢١٧/٣).
(٥) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص٩٤)، و((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص٨٦).
(٦) انظر شرحها في: ((درر الحكام)) (٣٥/١)، و((شرح المجلة)) للأتاسي (٥٩/١)، و((شرح القواعد الفقهية)) للزرقا (ص ١٣٥).