الحقّ . وبعد إسقاطه لا يعود)) (١) ومعنى ذلك أنّه يكون متناقضًا مع نفسه، فعند إسقاط شخص دينًا له على شخص آخر، فإنّه لو ندم وأراد أن يرجع في قوله، ويطالب بدينه، لم يجز له ذلك (٢).
الفرع الثاني : التخريج عن طريق التلازم.
وهذا طريق واسع يتناول طائفة من الأمور، منها النوع المتقدّم، وهو الاستدلال من نفي أحد النقيضين على إثبات الآخر، أو من إثبات أحدهما على نفي الآخر، كما يشمل الاستدلال من الحكم بالتلازم بين شيئين، على وضع التالي عند وضع المقدّم، أو رفع المقدّم عند رفع التالي، وفق شروط خاصّة، أو الاستدلال بالنتيجة على المنتج، وبعدمها على عدم المنتج، أو الاستدلال على الشيء بخاصيته، وغير ذلك (٣).
ونذكر فيما يأتي بعض القواعد، التي يُتَصَوَّر تخريجُها عن هذا الطريق:
إذا سقط الأصل سقط الفرع (٤)
وهذه القاعدة بالصيغة المذكورة هي نصّ المادة (٥٠) من مجلّة الأحكام العدلية. وقد ذكرها ابن نجيم (ت ٩٧٠هـ) بعبارة « يسقط الأصل إذا سقط الفرع» (٥)، وذكرها الزركشي (ت ٧٩٤هـ) بعبارة « الفرع الأصل فيه
(١) «درر الحكام» (٤٨/١).
(٢) المصدر السابق (٤٩/١).
(٣) انظر في ذلك كتابنا «التخريج عند الفقهاء والأصوليين» (ص ٢٨٤) وما بعدها.
(٤) انظر في معنى القاعدة وما يترتب عليها من أحكام: «درر الحكام» (٤٨/١)، و«شرح المجلّة للأناسي» (١١٥/١) و«شرح القواعد الفقهية» للزرقا (ص ٢٠٥).
(٥) «الأشباه والنظائر» (ص ١٢١).