ووجه ردّ سعيه عليه أنّه في سعيه هذا يكون متناقضًا مع ما كان أتمّه وأبرمه(١). والدعوى المتناقضة لا تسمع(١).
٣ - كلّ ماله ضدٌّ فإنّه يرتفع بطروئه عليه(٢).
كالحدث والفطر عند مالك والنعمان، بخلاف محظوره كالكلام عند مالك ومحمّد(٢).
والمقصود من ذلك أنّ الحدث ضدّ الوضوء، والفطر ضدّ الصيام، فمن أحدث أو أفطر فقد ارتفع وضوؤه وصيامه. أمّا الكلام فليس ضدًّا للصلاة، بل هو محظور فيها فلا يبطلها، مع وجود العذر(٣).
٤ - كلّ ما أدّى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى(٤) وأوردها المقّري (ت٧٥٨هـ) بصيغة كلّ حكم يقتضي إثباته رفعه ورفع موجبه فهو باطل(٥) وذلك كما لو قال: متى طلّقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا. وهي المسألة الملقَّبة بالشريحية(٦). وقد قال الشافعية لا يلزمه شيء، وذهب المالكية إلى وقوع تمام الطلاق الثلاث المعلّق؛ لأنّ قوله ((قبله)) لغوٌ؛ لأنّه لو وقع
= المادّة (١٠٠) من مجلة الأحكام العدلية، فانظر في شرحها: ((درر الحكام)) (٨٨/١)، و((شرح المجلة)) الأتاسي (١/٢٧٠)، و((شرح القواعد الفقهية)) للزرقا (ص٤٠٧).
(١) المصادر السابقة.
(٢) ((قواعد المقري)) (٥٧٣/٢) (القاعدة ٣٥٢).
(٣) انظر: ((حاشية محقّق القواعد للمقري)) الهامشان (٢، ٣ ص ٥٧٣) من الجزء الثاني.
(٤) ((إيضاح المسالك)) (٤٠٥) القاعدة (١١٨)، و((شرح المنهج المنتخب)) للمنجور (٤٩٥).
(٥) ((شرح المنهج المنتخب)) (ص٤٩٨).
(٦) المصدر السابق (ص٤٩٧).