المطلب الرابع
التخريج عن طريق الاستدلال العقلي
وهذا باب واسع لا يتحدّد بمجال معيّن، ولكنّنا سنقتصر على ذكر جانبين منه.
أولها: استحالة الجمع بين المتنافيين، سواء كانا متناقضين، أو متضادين، أو غير ذلك.
ثانيهما: ما استنتج من علاقة التلازم بين أمرين. وفيما يأتي نذكر طائفة من القواعد التي خرّجت بناءً على أحد هذين الجانبين.
الفرع الأول: التخريج من امتناع الجمع بين المتنافيين
وقد خُرِّجت وفق هذا الطريق قواعد وضوابط متعدّدة منها:
لا حجّة مع التناقض. ولكن لا يختلّ معه حكم حاكم.
وهذه القاعدة هي نصّ المادة (٨٠) من قواعد مجلّة الأحكام العدلية. والمقصود من ذلك أنّ الحجّة لا تعتبر، ولا يعمل بها، مع قيام التناقض فيها، أو في دعوى المدّعي. ومن التناقض في الحجة أن يرجع الشاهدان عن شهادتهما، غير أنّه لو حكم الحاكم بها، قبل تبيّن بطلانها، فإنّه لا ينتقض حكمه، وإنّما يلزم الضمان المحكوم به على الشاهدين(١).
من سعى في نقض ما تمّ من جهته فسعيه مردود عليه(٢).
(١) ((درر الحكام)) (٧٠/١)، و((شرح المجلّة)) للأتاسي (٢٢٨/١)، و((شرح القواعد الفقهيّة)) للزرقا ص (٣٣٧).
(٢) ((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص ٢٣٠)، وقد استثنى من القاعدة موضعين، وهي نصّ =