للحالة السابقة، وليس على عدم العلم بالدليل(١).
وكما اعتمد العلماء عليه في التعرّف على أحكام الجزئيات، فإنّهم اعتمدوا عليه في تكوين قواعد فقهيّة، قد يكون بعضها بمعنى الاستصحاب نفسه، ولكن بصيغة أخرى، وقد يكون بعضها تطبيقًا له، أو تشخيصًا لبعض معانيه. والذي يبدو لنا أنّ التقعيد وفق هذا الطريق اعتمد على الاستقراء، وتطبيقات الأحكام الجزئية. ومن القواعد التي يمكن أن يقال بأنّها مبنيّة على هذا الطريق، ما يأتي:
١- الأصل بقاء ما كان على ما كان(٢).
وهذه القاعدة جاءت بمعنى الاستصحاب نفسه، ولكنّها عبّرت عنه بصيغتها المذكورة. وقد تكون هذه القاعدة نشأت عن طريق استقراء الجزئيات التي تحقّق فيها العلم بحالة أمر ما في الزمن الماضي، ولم يقم دليل على تبدّل حالته، فحكموا ببقائها على ما كانت عليه. ومن الممكن القول إنّها تُعَدَّ تفسيرًا وتشخيصًا لمعنى اليقين المذكور في قاعدة ((اليقين لا يزول بالشك)). فإذا كان اليقين لا يزول بالشكّ فما هو اليقين؟ وقد اجتهد العلماء في تحديده في طائفة من الأمور، فاستخرجوا من ذلك عددًا من القواعد والضوابط والأصول، وجعلوا سريان حكم اليقين الذي لم يعارضه
(١) ((المستصفى)) (٤٠٧/٢) النسخة المحقّقة.
(٢) ((المجموع المذهب)) (٣٠٣/١)، و((إيضاح المسالك)) (ص٣٨٦) القاعدة (١٠٨)، و ((التمهيد في تخريج الفروع على الأصول)) (ص٤٨٩)، و((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص٥٦)، و((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص٥٧) ونص المادة (٥) من مجلة الأحكام العدلية. فانظر في شرحها: ((درر الحكام)) (٢٠/١)، و((شرح المجلّة)) للأتاسي (٢٠/١)، و((شرح القواعد الفقهيّة)) للزرقا (ص٤٣).