The Annotations and Benefits on the Explanation of the Creed
النكت والفوائد على شرح العقائد
============================================================
الكرامات سفنهم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، وقد رايت من الرآى أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصدكم(1) الدنيا، إلا أني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم ، فقالوا جميعا: عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل، فقال : من يبدأ ويحمي لنا الفراض(2)، فانتدب عاصم بن عمرو في ستمائة من أهل النجدات، ثم ذكر جوازهم في الماء إلى الجانب الشرقي ثم قال: ولما حوا الفراض قال سعد: قولوا: نستعين 281/11) بالله ونتوكل على الله حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم كان أول من اقتحم وإن دجلة لمسودة تزخر(5) لها جدث تقذف بالزبد في سنة جود، صيبها متتابع، ثم اقتحم الناس فطبقوا دجلة خيلا وداوب ورجالا حتى ما يرى الماء أحد من الشاطى، وقد قرنوا أنثى بكل حصان [ب/271] يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض، وسلمان الفارسيي يساير سعدا يحدثه والماء يطفو بهم والخيل تعوم ، فإذا أعيا فرس استوى قائما يستريح كأنه على الأرض، قال قيس بن أبي حازم: إني لأسير في أكثر مائها إذ نظرت إلى فارس وفرسه واقف كأنه واقف ما يبلغ الماء حزامه وجعل أهل فارس يقولون: إنكم والله ماتقاتلون الإنس إنما تقاتلون الجن، وفي رواية: هرب أهل المسالح حينيذ وقالوا: هؤلاء من السماء، وقال سعد لسلمان: والله لينصرن الله وليه، وليظهرن دينه ، وليهزمن عدوه، إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات، فقال: يا أبا إسحاق الإسلام جديد، ذلل الله لكم البحر كما فرقه وذلله لبني إسرائيل، والذي نفس سليمان بيده لتخرجن(4) منه أفواجا كما دخلتموه أفواجا، فخرجوا منه كما قال لم يفقدوا شيئا ولم يغرق أحد ولم يكن بالمدائن أمر أعجب منه، فقال سعد: ذلك تقدير العزيز العليم، قال أبو عثمان النهدي(5) : زل رجل من بارق يدعى غرقدة عن ظهر فرس له شقراء كأني أنظر إليها عريا تنفض (6) عرفها والرجل طاف، فثنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه إليه فجره حتى عبر، قالوا: ولم يذهب للمسلمين في الماء إلا قدح كانت غلاقئه رثة فانقطعت فذهب به الماء، وكان عارية عند282/11) الذي انقطع منه، فقال لصاحبه وهو يعاومه: أصابه القدر فطاح، فقال: إني (1) في (ب): تخصدكم (2) الفراض: ككتاب: اللباس، وفوهة النهر، القاموس المحيط الفيروز آبادي: باب الضاد، فصل الفاء الفرض، 650.
(3) في (1): ترخر.
(4) في (1): ليخرجن.
(5) أبو عشمان التهدي : عبد الرحمن بن مل بن عمرو بن عدي بن وهب، ومل : بلام ثقيلة والميم مثلثة، سكن الكوفة ثم البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله قل - وصدق إليه ولم يلقه، كان ليله قائما ونهاره صاتما، ثقة وكان عريف قومه ت 100 ، ينظر : تهذيب التهذيب لابن حجر: 13 278،287.
(6) في (1) : ينفض.
Bogga 603