بابُ الطَّلاق
قال عبد الله بن عبد الحكم: وطلاق السنّةِ أن يطلق الرجل امرأته إذا طهرت من حيضتها قبل أن يمسها، تطليقة واحدة، ثم يتركها تمضي في عدتها، ولا يطلقها في كل طهر تطليقة(١).
قال أبو حنيفة: طلاقُ السنّةِ أن يطلقها طاهراً في غير جماع الوقت؛ كما قال النبي ﷺ لابن عمر(٢)، وليس فيه واحدة ولا اثنين ولا ثلاث(٣).
قال إسحاق كما قال، ويقع عليها في كلِّ طهرٍ تطليقة، ولا يقع عليها شيئاً من الطلاق إذا تكلم بذلك وهي حائض(٤).
قال عبد الله: ولا يطلّقُ الرجل امرأته وهي حائض، وإن طلقها وهي
(١) ((الموطأ)) (٥٧٨/٢)، و((المدونة)) (٣/٢)، و((بداية المجتهد)) (٨٦/٣-٨٨)، و((الاستذكار)) (١٥٤/٦).
(٢) يعني بذلك ما أخرجه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١)، من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنه أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر ابن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «مرهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء».
(٣) ((الآثار)) لأبي يوسف (ص ١٢٩)، و((المبسوط)) للسرخسي (٥٧/٦)، و((بدائع الصنائع)) (٨٨/٣)، و((الهداية)) (٢٢١/١)، و((الاختيار لتعليل المختار)) (١٢١/٣).
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق)) (١٥٧٣/٤).