392

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

طريق مروره بأرض الأنصاري، لم يكن جديداً، بل كان ضرراً قديماً مترتباً على حقه في المرور بأرض الأنصاري، لكن النبي ﷺ لم يعتد بهذا الحق، بل ألغاه بناء على كونه مضراً بالأنصاري وأهله، وإن كان ثابتاً له من قبل(١).

٢ - ويمكن أن يستدل للقاعدة بأن الواقع يشهد لعدم ثبوت الأمور واستقرارها، إذ هي تتغير بحسب تغير الزمان وتصرفات الأفراد، وربما يكون الشيء في وقت ما غير ذي ضرر ولكنه يصبح في ثاني الزمن ذا ضرر.

فمجرى الأقذار والماء قد يكون في ابتداء سريانه غير ضار، ولكنه، بعد مرور الزمن، وتجمّع الأقذار، وتشبع الأرض بالمياه وإصابتها بالرخاوة، يصبح ضاراً بالبناء، ويوهن أساساته، كما أن تجمع الأقذار ينشئ مع طول الزمن نتانة شديدة، وروائح كريهة تضر بالجيران.

فلا يلزم من وجود الضرر الحالي أن يكون قديماً، إذ هو في القديم لم يكن ضار، ولكن آل في ثاني الزمن إلى الضرر، فهو حينما أقر في الماضي لم يكن ضرراً، ولو كان ضرراً لاتهمنا المسلمين بإقرار الضرر، وعلى هذا فلا عمل لقاعدة ((القديم يترك على قدمه)) بناء على قاعدة ((بقاء ما كان على ما كان))، لأن ذلك إنما يتحقق فيما لم يتغير واقعه، فالقديم يترك على قدمه مالم يكن فيه ضرر، فإذا آل إلى ضرر فإنه تجب إزالته، عملاً بقاعدة: الضرر يزال، وإن هذا الضرر الموجود لا يمكن أن يكون قديماً أقره العلماء وجوزوه.

الفرع الرابع: من تطبيقات القاعدة:

١ - لو كان لشخص، من القديم، مجرى أقذار تسيل إلى الطريق العام، فإنه يمنع من ذلك، ولا اعتبار لقدم ذلك، لأنه لا يمكن احتمال

(١) الممتع في القواعد الفقهية للدكتور مسلم محمد الدوسري ص ٢٣٥.

390