354

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وأما الخاص فهو نوعان: فاحش وغير فاحش. فالفاحش يزال، كما يزال العام، ولا عبرة لقدمه، كما لو كان لرجل مسيل ماء أو أقذار يجري في دار آخر من القديم، وكان يوهن بناء الدار، أو ينجس ماء بئرها، فإن لصاحب الدار أن يكلف ذلك الرجل بإزالة هذا الضرر بصورة تحفظ البناء من التوهين، والماء من التنجيس، بأي وجه كان.

وأما الضرر الخاص غير الفاحش فمثاله: ما لو كان لدار رجل حق إلقاء القمامات، أو التسييل في أرض الغير، أو في طريق خاص، فإن كل ذلك فيه نوع ضرر، ولكنه ليس بفاحش، فإن كان من القديم يعتبر قدمه ويراعى، ولا يجوز تغييره أو تبديله بغير رضا صاحب الحق؛ لأنه من الممكن أن يكون مستحقاً بوجه من الوجوه الشرعية.

المطلب الخامس: المجال التطبيقي للقاعدة:

وقد بُنيتْ على هذه القاعدة طائفة كثيرة من الأحكام الشرعية، قال عنها بعض العلماء بأنها لا تكاد تحصى(١)، وسنكتفي بذكر أحكام يسيرة من ذلك، وفي مجالات محدودة، لأن تتبع ذلك واستقراءه مما يطول.

١ - ففي العبادات: لم يكلف الله تعالى عباده بما يضرهم، فلم يوجب على ذوي الأعذار في الطهارة، والصلاة ما أوجبه على من لا عذر له، فشرع الرخص في بعض المواضع دفعاً لضرر الأخذ بالعزائم، فأجاز المسح على الجبيرة في الوضوء، والتيمم عند افتقاد الماء، أو التضرر من استعماله، أو لبيعه بالأثمان الغالية، ورخص للمريض أن يصلي على الكيفية التي يستطيعها، دفعاً للضرر عنه في تكليفه بما يجهده، ويزيد في مرضه، ورخص للصائم بالإفطار، إن ترتب على صومه ضرر، أو كان مسافراً، وغير ذلك، ولم يوجب الزكاة على من لم يملك النصاب، دفعاً للضرر عنه، كما أن إيجابها على

(١) المجموع المذهب ص ٣٧٧، وقواعد الحصني ٣٣٤/١.

352