348

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

حكمها، وسنذكر فيما يأتي أهم هذه الأقسام أو الأنواع، وبحسب اعتباراتها.

الفرع الأول: تقسيم الضرر من حيث محل تأثيره:

وهو بحسب هذا الاعتبار ينقسم إلى نوعين: ضرر مادي، وضرر نفسي أو معنوي، وفيما يأتي بيانهما بإيجاز.

١ - الضرر المادي: والمقصود به ما كان تأثيره واقعاً على بدن الإنسان بأي طريق كان من طرق الاعتداء، أو على ماله أو على أي أمر آخر له صلة بالضرر المادي.

٢ - الضرر المعنوي أو النفسي: وهو ما كان تأثيره أو أذاه واقعاً على النفس، سواء كان بالقذف، أو الإهانة، أو تشويه السمعة، أو بأي مؤثر كان.

وقد اعتدّ بهذا النوع من الضرر وبنيت عليه الأحكام، فمنها ما كان بتنصيص من الشارع، ومنها ما كان بتصرفات الخلفاء الراشدين، وأولي الأمر من المسلمين.

فأما ما كان بتنصيص من الشارع فهو معاقبة من آذى غيره بالنيل من عرضه، وهو القاذف الذي لم يقم الدليل على دعواه بالحد، أي بجلده ثمانين جلدة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النُّور: ٤].

وأما ما كان من تصرفات ولي الأمر كالخلفاء الراشدين وغيرهم، فهو المعاقبة بالتعزير المناسب للأذى والضرر النفسي، فمن ذلك سجن عمر بن الخطاب (ت٢٣هـ) ربه الحطيئة (ت نحو ٤٥هـ) الشاعر، بسبب هجائه الزبرقان بن بدر (ت٤٥هـ)، بعد سؤاله أهل الخبرة عن طبيعة الألفاظ التي صدرت من الحطيئة، وهل هي هجاء أو لا؟(١).

(١) الفعل الضار والضمان فيه للشيخ مصطفى الزرقا ص ٥٢، ٥٣.

346